الخبر:المغرب السياسي المعاصر.. الثابت والمتغير
(الأقسام: اتجاه معاكس)
أرسلت بواسطة Administrator
الخميس 01 نوفمبر 2018 - 13:28:28

   عبدالفتاح باوسار ــ
  
وعادت حليمة إلى طبيعتها الكليمة :
 
لم تخرج انتخابات 2007 عن مسار التراجع الذي عرفته نسبة المشاركة؛ حيث لم تتجاوز نسبة 35% مقابل 52% خلال انتخابات 2002 و58% في انتخابات 1997. وأيضا عن الخريطة السياسية المبلقنة التي تشكل فسيفساؤها من 23 حزبا سياسيا، أول حزب منها حصل على 52 مقعدا وآخرها حصل على مقعد واحد.
  بل أصبح الحديث عن عدم اقتصار البلقنة على الخريطة البرلمانية فقط بل طالت التشكيلة الحكومية أيضا، فسابقا كان هناك الحديث عن صنفين من الوزارات داخل التشكيلة الحكومية وزارات السيادة ووزارات غير سيادية. لكن مع تشكيل حكومة عباس الفاسي، عقب اقتراح 7 شتنبر 2007، أصبح الحديث من جهة عن ثلاث أصناف للوزارات: وزارات السيادة، ووزارات شغلها مستقلون، ووزارات يشرف عليها منتمون إلى بعض الأحزاب مجازا وليس حقيقة. ومن جهة أخرى عن مدلول الفصل 24 من الدستور الذي كان باستمرار خاضعا لقراءتين مختلفتين؛ قراءة نصية تمنح للملك صلاحية تعيين الوزير الأول بصرف النظر عن حصوله على أغلبية حزبية من عدمها وبصرف النظر عن كونه سياسيا أو تكنوقراطا، وقراءة سياقية فرضت نفسها بعد تعين الملك الحسن الثاني لعبد الرحمان اليوسفي 1998؛ إذ بموجب هذه القراءة أصبح الملك مطالب بتكليف رئيس الحزب السياسي الذي يحتل الرتبة الأولى في الاستحقاقات الانتخابية في إطار ما عرف باحترام المنهجية الديمقراطية.
   كما أن تعيين وزير أوّل، سواء ارتبطنا بالقراءة النصية أو بالقراءة السياقية، يجب أن يتم في إطار مقتضيات الفصل 24؛ بحيث ترجع صلاحية اقتراح أعضاء الحكومة على الملك إلى الوزير الأول المكلف نفسه، غير أن هذه الكيفية التي شُكلت بها حكومة عباس الفاسي فتحت النقاش من جديد حول مضامين ودلالات هذا الفصل، فكثير من الفاعلين السياسيين والمتتبعين للشأن السياسي أجمعوا على أن الوزير الأول المكلف لم يقترح أعضاء الحكومة على الملك بل اقترحوا عليه من قبل مستشاري الملك أو بتعبير أوضح استلم لائحة أعضاء الحكومة ليعرضها على الملك.
  نقطة نظام :
 
لقد حاولنا من خلال الحلقات السابقة الوصول إلى نتيجة مفادها استمرارية النسق الذي يشتغل به النظام المغربي عبر توالي السنوات، وكذا وحدة الطريقة التي يواجه بها فترات الضعف والضغط داخليا كان أو خارجيا.
   لكن هل تكون سنة 2011 وحكومة حزب العدالة والتنمية “الاستثناء” الذي يخالف القاعدة… أم الذي يؤكدها؟ خاصة وأن أحداثها، من جهة: جاءت كأول امتحان حقيقي للعهد الجديد بعيد انتهاء عقده الأول، ومن جهة أخرى هي امتداد لزلزال إقليمي عربي أسقط أكثر من نظام عتيد وبآلية الشعوب وليس النخب (العسكر – السياسيون).
  أو بعبارة أخرى هل يلعب حزب العدالة والتنمية الدور ذاته الذي لعبه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إبان تجربة التناوب، على اعتبار أننا في إطار وضع مقارنة بين التجربتين؟ ثم لماذا هذا الحزب الموسوم بالإسلامي وليس غيره؟
  و في الأخير نقف على السؤال المحوري الآتي: هل استطاع النظام المغربي مرة أخرى الخروج من عنق الزجاجة التي ظل موضوعا فيها طيلة أشهر من الحراك السياسي والمجتمعي، بل ومنتصرا قادرا على تحريك مسار هذه الحكومة ليس فقط من خلال الامتيازات والمؤسسات الدستورية الموازية بل من داخل الحكومة نفسها؟
  في الحقيقة تتناسل أسئلة عديدة تأخذ أهميتها من تشعب الموضوع الذي نحن بصدد النبش في جزء من تجلياته فقط، ألا وهو تحكم النظام في هذه الحكومة وفي كل حكومة بغض النظر عمن سُمّي وزيرا أوّل وعن الحزب الذي ينتمي إليه، بل أكثر من ذلك له إمكانية اختيار الحزب الذي له شروط تسكين الشارع وتسويف قضية القضايا “العدل والديمقراطية”، علاوة على قابلية الانصهار دونما أدنى مقاومة أو بأبخسها في أحسن الأحوال.
ـــــ
تنبيه :  نشر المقال  على حلقات .. لهذه الحلقة ما قبلها و ما بعدها .




قام بإرسال الخبرشورى بريس
( http://chourapress.com/news.php?extend.3499 )