الخبر:في أصالة سلوك المقاطعة عند المغاربة
(الأقسام: اتجاه معاكس)
أرسلت بواسطة Administrator
السبت 12 مايو 2018 - 18:44:03

 أسامة السماح ــ
 
نجاح المقاطعة رهين بتعنت السلطة :


 ليس المراد الحقيقي من المقاطعة أن تحدث تغييرا ماديا على أي مستوى من المستويات ، لأن المرحلة التي نحن في غمارها ليست مرحلة إحداث التغييرات ، و إنما هي مرحلة مراكمة الوعي و الفعل النضاليين ، من أجل إحداث التغييرات مرحلة أعطى انطلاقتها حراك عشرين فبراير و مذ ذاك و وتيرة نموها في ارتفاع سريع .
 
إننا في مرحلة تلقي الدروس النضالية، و كل ما نعاينه من مظاهرات و حراكات اجتماعية و تضامنات مع حالات تعسف فردية هنا و هناك أو مقاطعة منتوج أو مؤسسة، كلها دروس في الوعي و الفعل النضاليين يتلقاها الشعب الذي مورس عليه التجهيل لقرون .


  إنها دروس لإنضاج الوعي النضالي لخلق القدرة على الفعل النضالي الحاسم .  إن هذه المقاطعة التي نعيش على إيقاعاتها اليوم، قد حققت نجاحا مبهرا، ليس على المستوى الإقتصادي، فحتى لو كانت مخرجاتها الإقتصادية عكس الصالح الإجتماعي فإن ذلك لن ينفي النجاح الذي حققته، باعتبار هذه المقاطعة درسا في الوعي النضالي تم إلقاؤه و ترسيخه بنجاح !


  إن نجاح الدرس النضالي رهين بتعنت السلطة، فلو كانت السلطة على درجة من الحكمة لسارعت منذ الشرارات الأولى للمقاطعة للضغط على الشركات حتى تناسب منتوجاتها قدرة المواطن الشرائية، و بذلك تقبر الدرس النضالي في مهده قبل أن يتتلمذ له أبناء الشعب . لأن عنوان هذا الدرس هو ترسيخ ثقافة المقاطعة و الإحتجاج، و هذا يتجاوز البعد المادي الإقتصادي إلى بعد آخر عميق، و هو البعد المعنوي الثقافي، و هو ما يخشاه الإستبداد، لأن مراكمة الدروس النظرية تولد رغبة ملحة في التجربة التطبيقية !


 لقد تم إلقاء الدرس بنجاح، و صارت كلمة المقاطعة حديث كل لسان، و هذا مكسب فريد غذاه تعنت السلطة !


إن سلوك ''المقاطعة'' ليس بالشيء الطارئ في حقل الممارسة السلوكية للمغاربة، و إنما هو سلوك متجذر رسخته سنوات الإستبداد التي حطمت الآمال إزاء جدوى ''الفعل'' و ''المشاركة'' و أخذ المبادرة، مما ولد سكونا رهيبا يخفي ركاما من اليأس . 
و هذا يمكن رصده حتى في المنطوق الشعبي البسيط للمغاربة، إذ يقال على سبيل التيئيس و الميل للركون و السكون : ماكاينش معامن . إذ لا جدوى من الفعل، و لا سبيل إلى الفعل المجدي .
 
إن المشاركة الهزيلة في العملية الإنتخابية، هي أكبر مظهر لقطع المغاربة مع منطق المشاركة، و هو إثبات لكون المقاطعة ليست بالشيء الطارئ الجديد، و إنما هي سلوك قديم قدم الإستبداد في دولة العهد الجديد .
 
  لكن مقاطعة المغاربة لعملية الإقتراع لم تكن يوما بالأمر المثير الذي يربك أجهزة السلطة كما أربكتها مقاطعة ثلاث علامات تجارية . لماذا ؟ 
ذلك لأن مقاطعة الإنتخابات كانت سلوكا صامتا، إذ هي نتاج طبيعي هادئ لسيرورة استبدادية تتكرر ممارساتها و مخرجاتها بنفس الهيأة و الحجم و الخطاب . إنه عزوف عفوي نتج عن يأس عميق و يقين تام على أنه ''ماكاينش معامن'' .
 
  لم يع الشعب قبل اليوم أن مقاطعة الإنتخابات موقف سياسي يستوجب التعبير و الدفاع، لذلك فضل الصمت، فتم استغلال صمته لتأويل موقفه حسب مقاس ''السياسة الرشيدة'' .
  و هذا وجه الفرق بين المقاطعة الصامتة للإنتخابات، و مقاطعة العلامات التجارية التي عبر عنها الشعب بضجيج كبير !
 
إننا اليوم نشهد درسا نضاليا فريدا في ترسيخ فعل المقاطعة كثقافة شعبية و كموقف سياسي و أخلاقي يستلزم التعبير عنه . و ذلك ما يلاحظ أن حملة مقاطعة العلامات التجارية قد لقنته للمغاربة حتى صارت كلمة ''المقاطعة'' حديث كل لسان !




قام بإرسال الخبرشورى بريس
( http://chourapress.com/news.php?extend.3163 )