الخبر:الربيع المغربي... "بَرْءُ عَيّوَ انْتصَارُ وَعْي"
(الأقسام: اتجاه معاكس)
أرسلت بواسطة Administrator
الاثنين 07 مايو 2018 - 17:31:09


عبد الفتاح كريم -
   إن المتتبع للشارع المغربي في الأيام الأخيرة ،وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خاصة، لا محالة يلحظ الزخم الكبير الذي عرفته، وتعرفه حملة المقاطعة التي قامت بها شريحة معتبرة من الشعب المغربي،  لمنتوجات معينة ،لا يمكن القول عنها- أي المنتوجات -  إلا أنها بعضٌ من تجليات اقتصاد الريع، وزواج المال و السلطة، و استغلال ممن يملك كل شيء، لمن لا يكسب أي شيء، بل و لا يَرْقبُ فيه إلا و لا ذمة.

 فالمغاربة وهم يقاطعون منتوجات معينة أو شركات بعينها ..أجدهم حقيقة يؤسسون لفريضتين غائبتين، كانتا ولا زالت مناط الكرامة الانسانية ،التي باتت لا تؤخذ في هذا البلد السعيد إلا خلابا، في الوقت الذي يقلعون فيه عن مذمتين تجريان منا مجرى الدم .

أما المذمتين : فذهنية القطيع أولا، و التي أجدني مضطرا للحديث عنها على اعتبار أن هناك من عَيَّر المغاربة بها خلال هذه المقاطعة، مما جعل فهمها أكثر إلحاحا.

وهي ظاهرة  تجعل الفرد مستسلما سلبيا لقوة القطيع، ينساق بإمرته، وفي أحيان كثيرة قد يتنازل عن قناعاته لكي يتوافق مع الجماعة،خوف امن اضطهاد القطيع/الجماعة.

 لكن يجب ألا ننسى أن أمر الاتباع هذا يكون بغير، وعي بل و في غير مصلحة المُتبِع، وإلا يكون كلٌ منا واحدا من القطيع بوجه من الوجوه، وهذا ما لا يصح بحال.

 إن الإتباع القَطِيعِي– إن صح التعبير – اتباع في مضرة ،و انصياع لمن لا يأخذك إلا للهاوية،  أما من يأخذ بيدك للمصلحة و النجاة فهذا مرغوب مطلوب ، ولا يكون المتبع فيه قطيعا، قال الله تعالى: " قُل إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُم اللَّه ُوَيَغْفِرْلَكُم ْذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌرَّحِيمٌ" (31آل عمران).

أما المذمة الثانية فهي : تلك القولة الرائجة " ليس بالإمكان أحسن مما كان" وهو استسلام آخر للواقع الكائن ودونما أي محاولة لتغييره، بل وجعله حتما،و قدرا مقدورا، في الوقت الذي أُمرنا باتخاذ الاسباب ومدافعة الوقع وأهله .

هذا عن المذمتين ...

أما الكرامتين/الفريضتين  فأولهما ذلك الوعي الجمعي أو الضمير الجمعي أو العقل الجمعي  أو قل ما شئت في تلك الدافعية الجماعية التي تجعل القوم ينتفضون ودون إذن سابق فقط لأن كرامتهم مُسَّتْ، بعضا أو كلا .

لتكون الثانية إحدى أهم صفات الانسان الكريم بنفسه، و العزيز بوجوده، وهي عزة النفس،المطوب تمثلها من كل"ذومروءة".

وسأسرد هنا مثالان من أعالي التاريخ يعبران عن عزة المرء بنفسه ودينه و...

فقد دخلت امرأة مجلس الحجاج بن يوسف الثقفي ،طاغية زمانه،  فسألها ماذا تقولين في أمير المؤمنين - يقصد  عبد الملك بن مروان- فقالت ماذا أقول في رجل أنت خطيئة من خطاياه، فانتفض كل جلساء الحجاج، منهم من قال له: اقطع لسانها ومنهم من قال اضرب عنقها... لكنها بادرته وقالت " والله إن ملأ فرعون خير من ملئك ،لما كلمه موسى قالوا: أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين.

ثم ذلك الحاج اليمني ، الذي زاحم الحجاج عند الطواف حتى أسقطه – وكان لا يعلم من هو –ثم أعانه على الوقوف ،ليسأله الحجاج من أين الرجل؟ فقال من اليمن ،وكان أميرها هو محمد بن يوسف أخ الحجاج نفسه،  فقال: كيف تركت الحجاج قال تركته بطينا سمينا ،قال  ما سألتك عن صحته، كيف تركته في العدل، فقال تركته غشوما ظلوما   ...  فقال الحجاج: أتعرف منزلته مني، فرد الرجل: غاضبا أنا خير منك ومنه أومن بالله و برسوله وانا في بيته.

وقال الشاعر:

لا تَـسْقِنِـي مَـاء الحَيَـاة بِـذِلَّـةٍ بَلْ فَاسْقِنِـي بِالعِـزِ كَـأْسَ الحَنْظَـل

ويقول آخر:

إذاكنتَ تَرْضَى أنْ تَعيش بذِلّة فَل اتَسْتَعِدّنا لحُسامَ اليَمَانِيَا

وَلاتَستَطيلَنّ الرّماح لِغَارَةٍ وَلاتَستَجيدَنّ العِتاقَ المَذاكِيَا

فما يَنفَعُ الأُسْدَ الحَياءُ من الطَّوَى وَلا تُتّقَى حتى تكونَ ضَوَارِيَا



قام بإرسال الخبرشورى بريس
( http://chourapress.com/news.php?extend.3132 )