الحب والإحسان "رسالة" الإسلام لكل الأنام

 يقول تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين 1.

بالرحمة والرفق والحب واللين ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلا فريدا من الصحابة الكرام، وجمع قلوبهم على كلمة الإخلاصّ، ليكونوا ذاتا واحدة واذكروا إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا. 2

كان هذا الأسلوب -الحب والإحسان- أعظم  سلاح استعمله عليه السلام لدلالة الخلق على الخالق، ففتح الله به الأنفس والآفاق، وأعطى بذلك المثل الأعلى للسلم والسلام والحب والوئام، حتى  نال بذلك وسام الشرف من عند حبيبه الرحمان الرحيم، وإنك لعلى خلق عظيم 3ولعل أبرز صفة من هذا الخلق العظيم؛ حبه الخير للناس، فهو القائل: “أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا”.

أرأيت روح الإسلام وحقيقته! فهو لم يأت بعظات ورقائق تسمو بروحانيات الناس في علاقاتهم بالله تعالى فحسب. ولكن جاء أيضا لينظم علاقات الخلق بعضهم ببعض، حتى يسود التفاهم والألفة والمحبة في المجتمع، فينعم الجميع بسعادة الدنيا والآخرة.

لأجل ذلك علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام حب الخير للناس؛ لأن الإنسان إذا أحب الخير للغير تجد منه سموا في التعامل، ورفعة في الأخلاق، وصبرا على الإيذاء، وتغاضيا على الهفوات، وعفوا عن الإساءة، وترفعا عن الكراهية. فعن معاذ رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، فقال: “أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله. قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك”4

إن التوجيه النبوي في قوله “أن تحب للناس” يعني؛ للبشرية جمعاء مسلمهم وكافرهم؛ لأن حب الخير هيئة راسخة في النفس المطمئنة، وأصل من أصول الدين وسمة بارزة من سمات المؤمن، وأن هذا الكون بُني على المحبوبية.
1 الحب عبادة ز دين و ليس تكتيكا ــ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما” 5. “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” 6. فلا كمال للإسلام  إلا بحب الخير للناس.

ولا يقتصر حب الخير للناس على ما يسعدهم في الدنيا، ولكن يمتد أيضا إلى حب السعادة لهم في الآخرة، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد بلغ به حب الإيمان للناس أنه كاد يموت غما وأسفا عليهم، لولا أن هدأ الله من روعه، فقال له مواسيا: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات .

لقد دعا الناس في جميع الميادين، ودعا القريب منه والبعيد، ومن أحبه ومن أبغضه، ومن استمع إلى دعوته ومن أعرض عنها. فيا ترى أي مصلحة له في أن يؤمن هؤلاء ويهتدوا؟

إنه حب الخير للناس وإسداء النصح لهم والشفقة عليهم. وبهذا المعنى العميق للحب في فلسفة التعامل مع الآخر، ضرب رسول الله مثلا عظيما. فصلاة الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
2 ــ المؤمن في الناس كشجرة طيبة ــ

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المؤمن، حدثوني ماهي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي.  قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة” 7.

لنكن نِعم الشبه لهذه الشجرة الكريمة السخية، ولنتحلى بصفاتها ومناقبها، فأصلها ثابت، فلنثبت على الدين كثباتها، ولتعلو همتنا كعلو هامتها، ولنسمو بأخلاقنا ونتجمل بها كجمالها وتزينها، ولنحسن إلى خلق الله ونلقي السلام على من أساء إلينا كما تلقي علينا أطيب الثمر عندما ترمى وتقذف.

وقد قيل:

 كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا.. يُرمى بالحجر فيلقي أطيب الثمر.

وقدوتنا في ذلك محمد عليه الصلاة والسلام، الذي تحمل إيذاء القوم لأجل دعوة الله، ونشر معاني الخير والسلام بين العباد. أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: “هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: “لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا.”

إنه صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة!

وفعلا استجاب الله دعاءه وخرج من صلب أبي جهل الصحابي الجليل “عكرمة”. وخرج من صلب أمية بن خلف الصحابي الجليل”صفوان”. وخرج من صلب الوليد بن المغيرة سيف الله المسلول خالد.

إنه لا سبيل إلى حياة أفضل إلا بحب الخير المتبادل بين الناس. ولا سبيل لذلك إلا بوضع ميثاق إنساني عالمي يحمي البشرية، ويؤسس لعمران أخوي وفق قاعدة التعاون وقبول الرأي الآخر. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم. بهذه المعاني الربانية (الحرية والكرامة الآدمية) نلتقي على أفكار سلمية تعمل على بناء مشترك إنساني قوامه “الحب والأخوة” و”الإحسان إلى الخلق” و”الشهادة بالقسط”.





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3615.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. م

    بتاريخ 09 مايو 2019 على الساعة 00:20

    .

  2. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :