الجزائر إلى أين .. هل تستمر فرنسا في حكم البلاد بواسطة جنرالاتها ؟

 عبدالإله الوزان ــ
  على عكس كل التوقعات السيئة التي نسجت في مخيلة الرأي العام العالمي و الإقليمي حول الوضع في الجزائر ، فإن البلاد متجهة نحن سلم أهلي و سياسي تام يعيد السيادة لشعب المليون شهيد .
 و ذلك بسبب تنامي الوعي لدى كل الشرائح الاجتماعية بخطورة جر البلاد إلى مستنقع العنف الرسمي و العنف المضاد له ، الذي لا تكون ضحيته سوى البلاد و مقدراتها و إمكانياتها و شعبها ، و عليه فإن السائد الشائع في الشارع الجزائري أن كل الجزائريين مجمعون على عدم الانجرار في اتجاه الصيحات و النداءات الداعية إلى الفتنة و البلبلة و إثارة النعرات ، التي يقف وراءها من اعتادوا الاصطياد في الماء العكر لحاجة معلومة في نفوسهم المريضة المتجلية في تسللهم إلى  سدة الحكم في غمرة الفوضى و الدماء  و الاضطرابات .
إن الجزائر حقيقة مقبلة على مرحلة مفصلية من عمرها السياسي والسيادي ، فإما أن تنحو منحى العنف و بالتالي مآل دواليب الحكم ستكون بكل سهولة في يد الجيش مباشرة حيث سيكون له غطاء شرعي مبرر بفرض السلم  ، و إما أن تستعمل الحكمة في تدبير المرحلة بسلاسة و هدوء إلى أن ينصب رئيس شرعي منتخب مجمع على شرعيته  مع إشراك كل الحساسيات في الحكم .
في الاتجاه الآخر الذي له الصوت الغالب نجد أن فرنسا تعمل ما في جعبتها ــ انظر تصريحات السياسيين الفرنسيين ــ  للإبقاء على نفس نمط الحكم مخافة على مصالحها التاريخية و مصالحها المادية المتمثلة أساسا  في خيرات البلاد و مقدراتها ، إلا أن هذا المعطى ممكن أن يذوب و يندثر إذا تفطن الشعب  للمؤامرة القديمة الجديدة و عمل على وأدها و إجهاضها بالتزامه نهج  السلمية في كل شيئ و الضغط بالأساليب الحضارية على اللوبيات الداخلية و على فرنسا لتكون الاستجابة للأمر الواقع الذي يفرضه الشعب في كل التجارب الإنسانية المصيرية عبر التاريخ .
و في ظل الوضع القاتم الذي تمر به الشقيقة الجزائر ، فإن الغموض الآن سيد الموقف مهما تفاءل الملاحظون خيرا خاصة و أن الفراغ الحالي يترك المجال مفتوحا للقوى المعادية لإرادة الشعب بأن تخطط و تقرر و تنفذ أجندات  ستكلف الجزائريين ثمنا باهضا ــ لا قدر الله ــ .
و في هذا السياق يقول محللون "  ينتظر أن يعلن المجلس شغور المنصب وتفعيل المادة 102 من الدستور. وبحسب هذه المادة فإن المجلس يجتمع في حالة استقالة أو وفاة رئيس الجمهورية، لتثبيت الشغور النهائي لمنصب رئاسة الجمهورية، حيث تُبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا.  وينص الدستور أيضا على أن رئيس مجلس الأمة يتولى مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية لا يمكن لرئيس المجلس الترشح لها."
    فهل يستسلم الشعب الجزائري بغفلته عن أسلحته  الشرعية الضاربة بقوة ، أم سيأخذ الأمور محمل الجد و يفرض ذاته حتى يصبح كما هو مطلوب سيد نفسه و سيد دولته ، بعيدا كل البعد ــ بالتدرج ــ عن حكم فرنسا و جنرالاتها  للعباد  و البلاد ؟

 




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3590.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :