هل تجوع غمارة بسبب التهميش و التهشيم ... و انحباس الغيث و كساد النبتة السحرية ؟؟؟!!!

     عبدالإله الوزاني التهامي ـــ
  يمر شمال المغرب و خاصة منطقة غمارة بظرفية جد حساسة و جد حرجة جراء انحباس الغيث من جانب و كساد مستخلص الكيف ــ الحشيش ــ من جانب آخر ، و تأتي هذه الظرفية الحرجة جدا كتتويج لسنوات عجاف على كل المستويات خاضت لجاجها غمارة دون سند و لا داعم و لا رحيم ، بحيث عانت المنطقة من ظروف لا تقل خطورة من ما تعيشه الآن على كل المستويات ، و خاصة منذ تاريخ تنفيذ مؤامرة "بذر" النبتة السحرية في تربتها ، و ما الانتشار السريع لظاهرة الانتحار في كل ربوعها إلا الدليل الأقرب إلى الأفهام ، لتأتي الظرفية الحالية القاسية جدا لتتوج تلك السنوات العجاف تتويجا مثخنا بنياشين الذل و الهوان و التهميش .
   هل تجوع حقا غمارة بعدما كانت مصدر تزويد ما جاورها بكل الخيرات التي تنبت أرضها الطيبة المباركة ، هل تجوع غمارة التي رفرف علمها عاليا لقرون في مجال العلم و الجهاد و غيره من المجالات ، هل تجوع غمارة التي منها صدرت "البلايير" و وزعت عبر كل ربوع المغرب ، بل و بفضل "بلاييرها" زودت قطاعات و شيدت أوراش ضخمة ؟؟؟
   غمارة ، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تجوع لأنها في البدء و المنتهى منطقة بريئة ، منطقة انتهكت حرمتها ببذر نبتة سحرية لا يجني عائداتها في المرتبة الأولى سوى "صاحب السطوة و السلطة" ، في حين هي لا تجني سوى التعب و المشقة و التهم و المتابعات و السجون ، غمارة لم تجع قط إلا في ظرف فرض عليها حصار من طرف الحساد و خصوم الحرية و الانعتاق  لما تزعمت الجهاد ضد المستعمر و لما شاركت في فتح الأندلس .
   لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يؤبد "المركز" رفع  يده عن منطقة غمارة و هي تمر بأحلك الظروف ، و هي تمر بظروف استثنائية  اقتصادية و اجتماعية غاية في القسوة و الخطورة ، ظروف  قد تضاعف من الانتشار المهول لظواهر سلبية مدمرة لكل ما فوقها من إنس و دواب  و بيئة و عمران .
   لماذا نتعامل مع غمارة كبقرة حلوب مدرة للحليب الوافر الفياض نفعه على أصحاب الحال ، نتعامل معها فقط في حال السلب و الجلب و القطف و الاستغلال ، و لا نهتم البتة بحالها لما تكون ــ كما هي كائنة على الدوام ــ في حالة الضيق و  الفقر و العوز و الهشاشة و الضعف ، ألهذا الحد بلغت مشاعر أصحاب الحال في تعاطيهم مع الشأن العام و الخاص لأهالي غمارة الأشاوس الأصلاء ، ألهذا الحد من الإهمال و التهميش و اللآمبالاة بلغ بأصحاب الحال في نظرهم اتجاه هذه المنطقة العظيمة من الوطن المغربي  العزيز ؟؟؟
   هل تجوع غمارة ؟ ، سؤال تجيب عنه أعين الأطفال في المنطقة الذين لا ذنب لهم فيما يحدث و فيما حدث و فيما قد يحدث من وقائع و أحداث و مواقف ، سؤال قد يتفنن في الجواب عنه كل مسؤول مر من المنطقة أو يجثم حاليا على منصب في مؤسساتها  الرسمية و غير الرسمية القليلة ، نظرا لمعرفته العميقة بسر تخلف و تحضر المنطقة ، و نظرا لمعرفته الدقيقة بمؤهلاتها و بخصوصياتها .
    صحيح أنه ليس باستطاعة أحد تغطية شمس غمارة الساطعة على كل المستويات  بغربال التعتيم و التضليل و التجاهل ، الساطعة في جانبها المظلم المثخن ب"البلايير" المنهوبة من تربتها على يد من كانت لهم اليد الطولى على شؤونها ، و الساطعة في جانبها المنير بعلو شأنها على المستوى العلمي و الجهادي ، حتما لا أحد باستطاعته نكران "جميل" غمارة التي جعلت من الحفاة الرعاة الوافدين عليها من كل فج ــ خانع و جائع و جانح ــ قياصرة و أباطرة و أسيادا .
    أتجوع غمارة لانحباس الغيث عن تربتها أم للحصار الجائر المضروب عليها ، حصار البنية التحتية و الفوقية شبه المنعدمة ، و  الحصار متعدد الأوجه و الزوايا و الأركان  ، أم تجوع لغضب رباني لا يستثني ممن فيها  سفيها  كان أو صالحا  ، غضب يعم و يسود و لا يبقي أثرا و لا ديارا بسبب  البعد عن الله ــ بل الإبعاد عن الله ــ ، الإبعاد  الممنهج المفروض  فوقيا على أهاليها عن كل ما يمت بصلة لتاريخها العظيم  ؟؟؟
   ما الذي جنته غمارة طوال عقود من بذر النبتة السحرية في تربتها ؟ أليس الذي يجني باليد النافذة الطويلة أضخم و أسرع جنيا  من الفلاح الذي لا يستطيع حتى سداد ديون العام المتراكمة عليه ؟
   أليس أكبر دليل على أن غمارة لا تجني سوى الفقر و التهم و المتابعات مما تبذره في تربتها ، هو ما تعيشه الآن من أزمة خانقة و فقر مدقع ، بحيث لو كان أهاليها يستفيدون حقيقة من عائدات البذرة المحظورة و  المرخص لها في آن ،  لقطعوا الظرفية التي يتخبطون فيها حاليا  بأمان و بكل طمأنينة ، و لتغلبوا على الظروف المعيشية القاسية التي يعانونها بكل سهولة .
   إن غمارة تعاني في صمت ، و صوت صمتها له دوي يسمعه  العالم كما يسمعه أهل الرباط على نفس الدرجة ، لكنها لا تستجدي أحدا و لا تطلب دعما و لا سندا ،  لأنها تطبعت مع التكيف مع أشد الظروف و أحلكها عبر العصور .
    فليشهد كل حي  أن غمارة قد أغنت من هذا العالم كل من "صافحها أو لامسها أو عاشرها أو سكنها " أو على الأقل مر بها أو صادف "سلعتها" في أي بقعة من العالم ، فليشد العالم أن غمارة قد أغنت من أتوها منتعلين "التشانكلا" و ممتطين الأقدام  ، و قد أغنت من كانوا أسافل القوم و أراذلهم .
  ليشد العالم أن غمارة قد حاربت الجهل و الأمية و نشرت العلم و المعرفة و الأنوار ، لا كما يدعي حسادها الذين يتخذونها ك"جنان ليهودي ــ الماكلا فيها و اللعنا فيها " .
    ليشهد العالم أن اسم غمارة قد ردد في كل المحافل العلمية العالمية لقرون من الزمن ، إلى أن تسلطت عليها  أيادي الجهلة و الفاسدين ،  فهل يليق بها أن تجوع على  أيدي "قوم" كانت هي  السبب في انتشالهم من الفاقة و الجوع ؟
     غمارة لن تجوع ، و إذا جاعت جاع كل من جوعها و كل من همشها و كل من هشمها .. غمارة لن تجوع  و لو جاع كل ما حولها من "ربوع و دروع" .





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3575.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :