أفارقة المغرب بين الاندماج و الحق الدستوري



ملاك العرابي ــ
   مع بداية العد العكسي لنهاية العام المنصرم بدا الإعلان الأوروبي عن فشله وإخفاقه في إدارة قضايا الهجرة من إفريقيا إلى بر الخلاص والحلم الأزرق، دعونا نلقي نظرة عميقة عن مشروع القذافي في احتواء أفارقة الجنوب وكيف تحولت الأجساد الطرية السوداء الى جيوش مسلحة لمقاومة ثورة الربيع العربي في ليبيا وكيف سارت سواحل ليبيا العريضة بعدها سوقا للنخاسة وعصابات الاتجار في البشر . فالمغرب خطا خطوة عملاقة تحول فيها من دولة عبور الى دولة استقبال وتحول كابوس الهجرة السرية إلى ملفات للإقامة والعيش في بلد يطل على القارة العجوز.




ولمناقشة هذا الملف الشائك، دعونا نعرج قليلا في ملفات الهجرة في بلدان تعمقت جيدا في تحليل ودراسة قضايا الهجرة باعتبارها لعبت دور دول الإستقبال وعالجت أمور هذه المعضلة، وخصصت لها سياسات وقوانين وميزانيات، وتوصلت عبر السنوات والمعايشة الى تنفيذ قواعد الإندماج والمواطنة وفق ما تمليه دساتير تبرمج وتنفذ وتصدر أحكاما وفق قانون المواطنة باعتبار جميع الأفراد هم سواسية أمام القانون .
هكذا لعب المغرب دور البديل من الحد وتدفق المهاجرين السريين عبر بواباته الحدودية مقابل ملايير الدولارات وليبدأ بعدها مسلسل تقنين الهجرة وسن قوانين الإندماج والتعايش وبعدها رسم بنود حقوق المواطنة والجنسية، ملف مر من تحت أقدام المجتمع المدني المغربي باعتباره مصلحة كبرى وقعت مراسيمها بين الحكومة المغربية وشركائها في الإتحاد الأوروبي، مصلحة إدن هي بطعم الصفقة ليجد المواطن المغربي نفسه يتعايش مع جنسيات هربت من قسوة العيش والفقر والحروب الأهلية، جنسيات ظلت ولسنوات عديدة تعتبر المغرب فقط سفينة طارق ابن زياد التي لم تحترق لكنها هي مركبة نجاة للوصول الى الشط الآخر، جنسيات لم تحلم يوما أن تتعايش مع شعب يعيش إكراهات أخرى ونصفه الآخر لازال يحلم هو الآخر أن يركب أمواج الموت هربا من وضع اجتماعي قاهر ليطرح السؤال العريض هنا كيف لبلد لازال شبابه يراود الشواطئ لاصطياد فرصة للهجرة والهروب أن يصبح أوروبا الإفريقية؟
  فهل فعلا نحن بلد استقبال أم أننا فقط نخبئ بشرا قادما من الفقر وجحيم الحروب ونحاول مغربتهم في الوقت الذي لازالت عقولهم ملتصقة بأوروبا؟ وهل أجدنا حساب الربح والخسارة في احتواء أفارقة الصحراء والساحل بعدما أدركت أوروبا أن هؤلاء سوف يزعزعون استقرارها الاجتماعي وأمنها القومي والاقتصادي مع العلم أن الاتحاد الأوروبي تغاضى لسنوات عن مشاكل التنمية وساهم في دعم أنظمة محددة ويأتي الآن لمعالجة أزمة الهجرة واللجوء من خارج حدود دوله وبعد أن كان يتحدث عن شراكة مع دول جنوب المتوسط “كالمغرب” مثلا وهمه الآن تقليص عدد المهاجرين الأفارقة خوفا على مصالحه فقط.

فمنذ سنة 2014 والمغرب يتخذ قرارات لتسوية أوضاع أفارقة المهاجرين في إطار ما يسمى الرؤيا الجديدة الشاملة للهجرة كما أنه رسم استراتيجية جديدة في مجال اللجوء والهجرة عبر عنها ملك البلاد في خطابه سنة 2013 وبالرغم من كل هذا لم يستطع صياغة مقاربة اجتماعية تجعل المواطن المغربي يقبل بالآخر مما يؤكد أن وجود الأفارقة في المغرب ليس إلا مجرد تطبيع لأوضاع مكرواقتصادية فرضت على المغرب التزامه بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وحقوق الهجرة والشرعية الدولية لكنه فشل في إيجاد تسوية مجتمعية تجعل الأفارقة المهاجرين يقبلون التعايش مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلد وهذا ما أفرز لنا عدة صراعات ومناوشات دارت رحاها في كل المدن المغربية وتسببت في اقتتال بين الأفارقة والمغاربة.
   ويستخلص من هذا أن الحكومة المغربية فشلت في إدماج هؤلاء في المجتمع المغربي رغم المحاولات الترقيعية التي يسوقها الإعلام المغربي من أن هؤلاء ساروا جزءا من المجتمع المغربي ولا نستثني هنا دور بعض الجمعيات التي ساهمت في رعاية المهاجرين وإيوائهم ومساعدتهم في مجال الصحة والتعليم والتكوين، ورغم التسوية القانونية لهؤلاء يمكن القول أن المغرب لم يفلح إلى حد الآن في توفير إطار قانون للاستفادة من حقوق تضمن العيش الكريم لهؤلاء وكمثال على ذلك المهاجر الإفريقي لا يستفيذ من مجانية العلاج كما لا يستفيذ منها المواطن المغربي أيضا.
وفي الأخير يبقى المستفيد الأول والأكبر هو أوروبا التي حولت المغرب الى جمرك حدودي يغلق الباب في وجه أفارقة الهجرة السرية.





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3559.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :