الصحافة و لقب " صاحبة الجلالة "

بقلــم : الحسن اليماني ــ
 
تنعث الصحافة بثلاثة ألقاب رئيسية كلها تحمل مدلولا خاصا و كل حسب الزاوية المنظور من خلالها إلى هذه المهنة النبيلة، هذه الألقاب هي : مهنة المتاعب، السلطة الرابعة و صاحبة الجلالة.
  فالصحافة هي مهنة المتاعب نظرا لمعاناة الصحفيين و تضحياتهم من أجل الحصول على الخبر و اكتشاف حقيقته حيثما وجد الحدث و في أي ظرف مهما كان، مجازفين بحياتهم ومن دون الاكتراث للأوضاع السائدة سلمية كانت أو حربية، في حر الصيف أو قر الشتاء، في الحواضر و في المناطق النائية ولو كانت مسالكها وعرة … متاعب و معاناة من أجل الحصول على النبأ ثم نقله إلى عامة الناس باستعمال كل الوسائل المتاحة.
  و الصحافة سلطة رابعة إذ بفضلها يكف الكثيرون و الكثيرات عن بعض السلوكيات و عن ارتكاب المخالفات خوفا من الفضيحة أو أداء « الغرامة » وبذلك تكون الصحافة ضمير الأمم تشجع انجازاتها و تؤنب أخطاءها.
  أما لقب صاحبة الجلالة فيبقى اللقب الأفضل لمهنة الصحافة، إذ بذلك تتوج بوسام الفخر و الاعتزاز و يمنحها الرقي والرفعة بين باقي مكونات المجتمعات. غير أن هذا اللقب يلزم الانتباه إلى كونه يحمل التشريف و التكليف في نفس الآن. فحين نقول بأن الصحافة صاحبة الجلالة فالأمر يعني مكافأة لها على تلك الخدمات الجليلة التي تقدمها لكل الناس فهي تخاطب الجميع دون استثناء وفي متناول الجميع كل حسب اهتماماته و ميولا ته في مختلف المجالات و شتى الميادين كما توفر له فرصة الاطلاع على أحداث ووقائع إن على المستوى المحلي أو الوطني و حتى العالمي .. كما يتم التحسيس بالحيثيات و التفاصيل الممكنة لكل المستجدات الآنية و ذلك عبر تقارير و حوارات مع المختصين أو المعنيين بالحدث فتتم مناقشته و التعريف بأهميته أو بمخاطره إن استدعى الأمر الحذر…
   و أكثر من هذا فالصحافة تساعد المرء على معرفة حضارته و تقاليده، تاريخه وثقافته و كل ما له علاقة بحياته اليومية.. وبقيامها بكل هذا و غيره مما لم يسمح المقام بجرده فالصحافة تستحق وسام  » صاحبة الجلالة »، لكن بالمقابل هذا الوسام تكليف لها أيضا إذ يتحتم عليها أن تقوم بأدوار طلائعية في سبيل خلق تنمية مستدامة في جميع القطاعات( الاقتصادية ، الاجتماعية، السياسية، الرياضية….) فعليها ألا تقتصر على جلب الخبر و نشره فحسب وإنما بالمساهمة في الكشف عن ايجابياته و سلبياته لتسهيل دوران عجلة التنمية …
  و عندما نتساءل هل صحافة اليوم تستحق لقب  » صاحبة الجلالة » أم لا؟ يمكن الجواب أن يكون بالإيجاب بالنظر إلى الصحافة في تنوعها ووفرتها و تغطية الكثير من الأحداث و الوقائع على مدار الساعة فهذا ينم عن المجهودات الجبارة المبدولة من لدن البعض كما يكون مضمونها نسيجا متكاملا يشمل كل التخصصات .. و قد يكون الجواب سلبا وذلك بالنظر إلى ما تقدمه بعض المنابر الإعلامية من مواد و أخبار مزورة و « مفبركة »، أخبار يفتقر أغلبها إلى ذرة واحدة من الموضوعية فتتعرض الحقائق للتزييف و التلفيق وتتضارب الآراء و تتعارض ليس بدرجة صحة الخبر و إنما باختلاف المصالح و تعارضها فتؤثر الاتجاهات الفكرية و القناعات الشخصية على السير العادي للخبر كما أن اغلب المنابر الإعلامية ليست مستقلة بل تتحدث بلسان هيئة سياسية أو تكتل اجتماعي معين… فتكون بذلك تهتم بما يتماشى و فلسفة تلك الهيئات و تسخر تقاريرها لأجل إرضائها مهما كانت صحيحة أو كاذبة فالوظيفة تكمن في إرضاء تلك التكتلات وليس نقل الحقيقة، تنشر الإشاعة أو تخلقها لاستقطاب أكبر عدد من القراء ناهيك عن العناوين الجذابة دون مضمون، بل الأكثر من ذلك فأغلب المنابر الإعلامية لا تعنيها تنمية المجتمع ولا الحفاظ على تماسك مكوناته في شيء .
  و في الختام و نظرا لما نسمعه اليوم من أحداث كثيرة و كيف يصل الخبر في لحظة و يتم نفيه تم كيف يتم تركيب الصور و »الربورطاجات » أو نقل أماكن على أنها أماكن أخرى كل هذا يجر إلى إزالة وسام « صاحبة الجلالة » من على رأس الكثير من صحافة اليوم ليصبح لقبها المناسب صاحبة « الضلالة » … كما اكتب و باستغراب: كيف أن ألسنة الأنعام أو البهائم كانت ولا تزال تباع بأثمنة باهظة بينما أضحت ألسنة بعض الصحافيين في السوق أرخص؟ فهناك من يبيعه و ثمة من يؤجره و لو تعارض ما يقول مع مبادئه و قناعاته.. إنه موت الضمير..!
دادس أنفو ــ





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3526.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :