الصيف "سيف" على الطبقة المفقرة و فصل كاشف لـ"استقالة" المسؤولين عن القيام بالواجب

  عبد الإله الوزاني التهامي ــ
  ليست كل المباحات فائقة التكلفة  يستطيع  المواطنون البسطاء نهج سياسة "المقاطعة" اتجاهها ، إن استطاع المواطن عدم اقتناء مواد غذائية سواء منها الضروري أو الثانوي ، فلا يمكنه القطع مع مواد أخرى أو حتى  أجواء و طقوس أخرى تقف أمام الجميع كشر لابد منه ، و من ذلك فصل الصيف و ما يستلزمه من طقوس بالغة التكلفة .
  قطع البسطاء جسر شهر رمضان المبارك ، بإفطاره و  سحوره ، بفضل البركة و العناية الربانية التي تغشى المؤمنين و تخفف عن المستضعفين ظروفهم المعيشية القاسية ، إلى أن يحل العيد ، العيد الذي بدوره يكبد الطبقة الفقية معاناة نفسية و مادية كبيرة ، نظرا لقصر اليد و لفراغ الجيب ، اتجاه أطفال لا يقل عددهم في البيت الواحد عن 3 أفراد ، يحتاجون لملابس جديدة ، مثلهم مثل باقي أبناء الأغنياء لتكتمل فرحة العيد .
   يأتي فصل الصيف بعد عام من المعاناة مع دخول مدرسي و "ضرائبه" المثقلة لكاهل الأبوين جراء ما تتطلبه الحقيبة  "المقوسة" لظهر الناشئة من كتب و دفاتر و أدوات ، ثم يكابد الفقير الظروف طيلة العام ملأ للقفة و تسديدا لفواتير  الماء و الكهرباء ، مارا بالعطل القصيرة التي بدورها ترغمه على الاقتراض في الغالب ليستطيع التنقل بالأسرة نحو البادية أو في اتجاه مدينة أخرى ، و هنا أغلب الأسر الفقيرة لا تستطيع السفر أصلا لضعفها البين و فقرها المدقع .
   الصيف سيف بلا شك على الطبقة الفقيرة المفقرة ، التي يحار رأسيها ــ الأب و الأم ــ في  شأن أي الأولويات سيسبق ، من ميزانية السفر و التنقل ، إلى ميزانية الإقامة و مصاريفها اليومية ، و غيرها من المصاريف التي في الغالب تضطر الآباء إلى جمع أغراضهم بقصد العودة إلى البيت الذي يستر حاجتهم و خصاصهم و فقرهم ، أو المكوث في مواقع التخييم و الاصطياف في ظروف مأساوية  تكون سببا للانحراف و لامتهان حيل غير مشرفة من أجل سد الرمق و مواجهة الظروف التي لا ترحم .
  إذا تحدثنا عن فئة أخرى أكثر ضعفا و فقرا ، فسنشير إليها في صورة الشباب الذين يرتادون وسائل النقل العمومية للتوجه إلى الشواطئ القريبة من مواقع سكناهم ، فترى الحافلات في حالة فوضى عارمة ، صداع و ضجيج و كلام ساقط و مشاحنات و شجار ، بل و من الشباب من يدخل و يخرج من النوافذ حسب ما شاهدناه بأم اعيننا ، أمام دهشة الجميع و استغرابهم  ، كما تطفح على السطح  في الشواطئ  و الفضاءات العامة بشكل جلي  ظاهرة السرقة و النشل و التحرش العنيف و غشهار السكاكين و غير ذلك ، في ظل غياب شبه تام للسلطات المسؤولة على أمن و سلامة الأفراد و الجماعات و حماية الممتلكات العامة و الخاصة  .
  تعمدنا عدم الخوض في الجانب الأخلاقي و انتهاك الأعراض و كذا عرض هذه الأعراض في سوق النخاسة الرخيصة ، مقابل رغيف و دراهم معدودة تسمن و تغني لمدة قصيرة ، و  تعمدنا عدم استعراض الترويج الواسع لكل الممنوعات و المحظورات في نقط كثيرة من الشواطي ، من أجل نفس الغرض ، محاربة البطالة و جلب المال ، و غير ذلك من الظواهر المسيئة الخطيرة التي تنتشر في الصيف ــ السيف ــ يكون منفذوها و ضحاياها في آن واحد هم أبناء الشعب البسطاء ، الذين لا يجدون ما به يحفظون كرامتهم و يسدون رمقهم و يغطون حاجياتهم الضرورية ، و أما جنب الاحتياطات الصحية علاجا و وقاية فمغيب بشكل شبه تام .
 أمام ما ذكرنا من معاناة جمة للطبقات الشعبية المسحوقة ، تقف السلطات المسؤولة مكتوفة الأيدي ، في موقع المتفرج ، مرتاحة البال و مستقيلة تمام الاستقالة عن تحمل مسؤوليتها كاملة اتجاه الحالة المأساوية التي يعيشها المستضعفون الذين هم في الأصل ضحايا  سياساتها الفاشلة و الفاسدة ، ــ مستقيلة ــ إلا  من كل ما من شأنه أن  يشكل عليها خطرا ما ، كالانفلات الأمني الشامل مجهول المضاعفات،  و  تكاثر التجمعات غامضة الهوية و الهدف ، و أما ما عدا ذلك فالسلطة تترك لنفسها مسافة بعيدة عن تفاعلاته  مهما كانت خسائر ذلك  على الناس صحيا  و   أخلاقيا و نفسيا و ماديا .
 و ماذا بعد "سيف" الصيف يا ترى ؟ إنه عيد الأضحى المبارك يا سادة ، الذي سن كرمز  للوفاء و التضحية و عربون لبذل النفس و النفيس طاعة لله و للوالدين ، عيد الأضحى ، الذي أضحى ثقيلا كالصخر ، ممزق لجيوب الفقراء كذلك و ممتص لعرق جبين الكادحين ، و رغم أنه لا حرج على الفقراء إلم يضحوا  ، فإن ثقافة الاستهلاك السلبية  الفارضة لسمومها على كل الشرائح ،  دون مباراعاة لقدرات أفرادها الشرائية أصبحت هي السائدة بلا رحمة و لا حكمة و لا شرع .
 السيف سيف ذو حدين  ، أكيد ،  لكن ليس على الفئات الغنية و الباذخة ، و إنما فقط على الشرائح المسحوقة المطحونة ، سيف في يد المسؤولين باعتباره ملهاة يخفف عنهم تحمل المسؤولية و القيام بالواجب و تلبية الحقوق  اتجاه العباد و البلاد  ، و هو فصل  "ساخن" يكشف عورة   الدولة  و  يظهر تقصيرها في التعاطي  الجدي الإيجابي مع شؤون المواطنين .
 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3285.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :