إقليم شفشاون : من يجهض مبادرات العمل الجمعوي الجادة و لصالح من يتم إقصاء المشاريع التنموية الحقيقية ؟!

عبد الإله الوزاني التهامي ــ
  أصبح إقليم  شفشاون يتصدر كل مناطق و جهات المملكة في كل ما هو سلبي من ظواهر ، أكثرها بروزا و اشتهارا ظاهرة الانتحار المتصر فيها هذا الغقليم الرقم القياسي وطنيا و جهويا ، و كذا ظواهر أخرى لا تقل خطورة كنشوب "حروب" مسلحة  بين بعض الأهالي  آخرها ما حدث ببني سلمان حيث نشبت حرب استعملت فيها الاسلحة النارية و سقط فيها "قتيل" و عدة جرحى ، مرورا بالعدد الكبير من قضايا الصراعات و الصدامات و المشاجرات المعروضة على محكمتي شفشاون و تطوان ، و كذا ظاهرة الهجرة السرية عبر البحر و ظاهرة النزوح نحو المدن و  تعاطي المخدرات الصلبة المستوردة بأشكال  و طرق غامضة و غير ذلك من الظواهر بالغة السوء  المنتشرة في ربوع المنطقة ،  لكن في غوصنا عن أسباب و خلفيات ذلك  تقف أسباب امامنا أسباب موضوعية واضحة منها الغياب الكلي للعمل الجمعوي الجاد و المستقل و المنتج الذي من شانه  إرساء السلم الاجتماعي و تحريك عجلة التنمية  وتكريس قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم القضايا الوطنية ، فبغياب العمل الجمعي تغيب أوتوماتيكيا مظاهر التمدن و التطور و تحضر كذلك مظاهر التدمير و التخلف .

 فمن  مهام جمعيات المجتمع المدني المطلوبة تطوعا و اضطرارا بغمارة و كل إقليم شفشاون القيام بأدوار الوساطة لإيصال صوت المواطن للدولة باعتبار أنها الأقرب لهمومه وانشغالاته ، 
 طبعا مع توفير ما تستحقه من حظ مادي و معنوي من إمكانيات الدولة والجماعات المنتخبة والقطاع الخاص  ، إلا أن هذا في إقليم شفشاون ضئيل جدا بالمقارنة مع ما تقوم به  هذه الجمعيات كقطاع ثالث يأتي بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص  ، بل و أكثر من هذا فإن يتراءى لكل مهتم أنه منعدم بالمرة ما عدا استثناءات قليلة محصورة لا تكاد تؤثر في الشان العام الإقليمي .
   فمن ضمن  أزيد من{  130000 جمعية عاملة بمختلف الميادين } تمتد على الصعيد الوطني ، يوجد منها بإقليم شفشاون  عدد قليل جدا ممن يحظى باحتضان و دعم رسميين أو غير نظاميين ، بفعلهما يمكن أن تنفذ الجمعية مشروعها الثقافي و المادي ، لصالح تنمية المجتمع في محيطها المحلي سواء في المراكز أو القرى النائية .
 و رغم الرغبة العارمة من طرف المنظمات والجمعيات بإقليم  شفشاون  للتأهيل وممارسة المواطنة الديمقراطية ، و تفعيل العمل التشاركي واستعادة الثقة في عملها ، إلا أن الجهات الرسمية من سلطات وصية و مجالس منتخبة تقابل تلك الرغبة ببرود تام و بإهمال ، و أكثر من هذا ففي كثير من الحالات  قوبلت رغبة  فاعلين جمعويين كثر بالمنع و الحصار و الحرب و التشويه ، لا لشيئ إلا لسبب أن مشاريع تلك الجمعيات اكبر مما يتخيله المسؤولون أو أن أطقمها لا يخنعون للإملاءات السلطوية الفارغة من كل محتوى مواطناتي و دستوري .
 حقيقة إن ورش تنزيل مقتضيات الدستور الجديد الذي نص على الوظيفة الديمقراطية و التنموية للمجتمع المدني ، إذ لأول مرة يتم الإقرار الدستوري بالمجتمع المدني ، بوظائفه  و بمهامه ، التي منها  إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية ، وكذا في تفعيلها وتقييمها ، إلى جانب ذلك وضع الدستور الدولة أمام التزامات واضحة تحتاج إلى متابعة وتقييم من طرف هيئات الشباب (الفصل 33 -26 - 139).الدستور الجديد أيضا سيعمل على ضبط آليات وميكانيزمات التنسيق والمتابعة والتوجيه من أجل إعمال نموذج للمخططات التنموية " ، إلا أن كثير من المسؤولين لم يستطيعوا استيعاب هذه النصوص الدستورية و بقوا مجرورين للممارسات السلطوية البائدة التي مورست في فترة خاصة و استثنائية ، لا ينبغي بأي مسوغ من المسوغات  أن تستمر مدى الدهر في بلد يتحرك بسرعة  دولة و مجتمعا  .
 مع ارتفاع  القدرة على التغيير النوعي في عمل الجمعيات وعطائها لفائدة المجتمع بكل شرائحه ، مما  يقتضي  معه خلق بيئة للحوار والتشاور تدعم الحرية والديمقراطية وتضمن الاستعداد الجيد للشراكة الحقيقية بين القطاعات الحكومية والجماعات المنتخبة والقطاع الخاص ، وفق قواعد سلوكية تكفل ممارسة جمعوية حرة ديمقراطية وفعالة ، من خلال الالتزام  بالأضية القانونية  يحترم يموجبها كل طرف حدوده ، و يفسح من جانبه المجال أمام الطرف الآخر ليقوم بكل مما من  شأنه أن يقدم خدمة أو خدمات للمجتمع ، و أعني هنا تحديدا أن تلتزم السلطات الإقليمية و المحلية  بواجبها المنوط بها دون اجتهادات ارتجالية تؤدي برجل السلطة إلى ارتكاب شطط و  تعسف ، كما حدث بمركز من مراكز الإليم قبل سنوات لما همت جمعية بتنظيم نشاط كبير جدا ، نشاط اعتبر حسب دراسات ميدانية بانه مضمون الثمار التنموية على الأرض الواجب ،  و حضر  اجتماعاته التحضيرية رئيس المجلس الإقليمي و رئيس جماعة و ممثلون عن النسيج الجمعوي المحلي ، لكن المؤسف الضادم  أنه باء بالفشل لما ارتجلت في حقه اجتهادات سلطوية  خاطئة مبنية على "وشايات مغلوطة"  أوأدته ، و بذلك فوتت على المنطقة فرصة تنموية حقيقية ، الخاسر فيها الوطن و المواطنون على حد سواء ، كانت  ستتلوها فرص عديدة تلامس حاجيات و شؤون المواطنين من مختلف النواحي .
 و بناء على اجتهادات مسؤول الخاطئة و الارتجالية ، تعرض مقر جمعوية للتشويه بواسطة كتابات بذيئة و تعرض رئيسها إلى ترهيب و تهديد خطيرين بواسطة الهاتف و في مكتب مسؤول كبير بالمنطقة .
  فهل بهذه الأساليب سنحاصر الظواهر الخطيرة الآخذة في الانتشار و في حصد  العقول و الأرواح البريئة ، كظاهرة الانتحار و الاقتتال ,  و البطالة و تعاطي المخدرات الصلبة و هلم جرا ؟؟؟!!!
و هل بهذه الأساليب السلطوية  ــ التي من المفروض أن تكون بائدة ــ سندشن عهدا تنمويا زاهرا و سنبني المواطن الصالح الكفيل بالدفاع عن وطنه و سننشر الأمل في غد أفضل ، بدلا من نشر اليأس و القنوط و التذمر و عوامل دمار الإنسان و البنيان ؟





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3168.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :