وثيقة : خطاب مولاي إدريس الأكبر للمغاربة

بسم الله الرحمن الرحيم ـــ
  الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه، وعاقبة السوء لمن عند عنه، ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية، الدال على ذلك بما اظهر من عجيب حكمته، ولطف تدبيره، الذي لا يدرك إلا أعلامه، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، أحبه اصطفاه، واختاره وارتضاه، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين.
أما بعد: فإنني:  
1
ــ أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. 
2 ــ و إلى العدل في الرعية والقسم بالسوية، ورفع   المظالم، و الأخذ بيد المظلوم.

3ــ وإحياء السنة، وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد.
4ــ و اذكروا الله في ملوك غيروا، وللأمان خفروا، وعهود الله وميثاقه نقضوا. ولبني كتابه قتلوا.
5ــ و أذكركم الله في أرامل احترقت، وحدود عطلت، وفي دماء بغير حق سفكت.
6ــ فقط نبذوا الكتاب والإسلام، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه.

7ــ واعلموا عباد الله أن مما أوجب الله على أهل طاعته، المجاهرة لأهل عداوته ومعصيته، باليد واللسان:
  أ ــ فباللسان الدعاء إلى الله بالموعظة الحسنة، والنصيحة والحض على طاعة الله، والتوبة على الذنوب بعد الإنابة والإقلاع، والنزوع عما يكرهه الله، والتواصي بالحق والصدق، والصبر والرحمة والرفق، والتناهي عن معاصي الله كلها، والتعليم والتقديم لمن استجاب لله ورسوله حتى تنفذ بصائرهم وتكمل، وتجتمع كلمتهم وتنتظم.
 ب ــ فإذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا، وللظالمين مقاوما، وعلى البغي والعدوان قاهرا، اظهروا دعوتهم، وندبوا العباد إلى طاعة ربهم، ودافعوا أهل الجور على ارتكاب ما حرم الله عليهم، وحالوا بين أهل المعاصي وبين العمل بها، فإن في معصية الله تلفا لمن ركبها، وإهلاكا لمن عمل بها.
 ج ــ ولايؤيسنكم من علو الحق واضطهاده وقلة أنصاره، فإن فيما بدا من وحدة النبي صلى الله عليه وسلم و الأنبياء الداعين إلى الله قبله، وتكثيره إياهم بعد القلة، وإعزازهم بعد الذلة، دليلا بينا، و برهانا واضحا، قال عز وجل: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}، وقال تعالى: { ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز}، فنصر الله نبيه، وكثر جنده، وأظهر حزبه، و أنجز وعده، جزاء من الله سبحانه، وثوابا لفضله وصبره، وإيثاره طاعة ربه، ورأفته بعباده، ورحمته وحسن قيامه بالعدل والقسط، في تربية ومجاهدة أعدائهم، وزهده فيما زهده فيهم، ورغبته فيما يريده الله، ومساواته أصحابه، وسعة أخلاقه، كما أدبه الله، وأمر العباد باتباعه. وسلوك سليم والاقتداء لهدايته. واقتفاء أثره، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم. كما قال عز وجل: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} وقال تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. وقال أيضا: { إن الله يأمر بالعدل و الإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}. وكما مدحهم و أثنى عليهم، كما يقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} قال عز وجل: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}.
  وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و أضافه إلى الإيمان والإقرار لمعرفته، وأمر بالجهاد عليه، والدعاء إليه، قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم  الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق}. وفرض قتال المعاندين على الحق، والمعتدين عليهى وعلى من آمن به وصدق بكتابه، حتى يعود إليه ويفيء، كما فرض قتال من كفر به وصد عنه حتى يومن به، ويعترف بشرائعه، قال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين}.
  هـ ــ فهذا عهد الله إليكم، وميثاقه عليكم، بالتعاون على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، فرضا من الله واجبا، وكما لازما، فأين عن الله تذهبون؟ وأنى توفكون؟ وقد خانت جبابرة في الآفاق شرقا وغربا، وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا، فليس للناس ملجأ ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء، فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر، اليد الحاصدة للظلم والجور، وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين، من ذرية النبيئين، فكونوا عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين، ونصر الله مع النبيئين.
8ــ واعلموا معاشر البربر أني أتيتكم وأنا المظلوم الملهوف، الطريد الشريد، الخائف الموتور الذي كثر وأتره، و قل ناصره، و قل إخوته، و أبوه و جده، و أهلوه، فأجيبوا داعي الله، فقد دعاكم إلى الله، فإن الله عز وجل يقول: { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس من دونه أولياء}.
أعاذنا الله وإياكم من الضلال، وهدانا وإياكم إلى سبيل الرشاد.

9ــ و أنا إدريس بن عبد الله، بن الحسن بن الحسن بن علي، بن أبي طالب؟ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، و رسول الله وعلي بن أبي طالب جداي، وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عماي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشقيقة جدتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت الحسين سيد ذراري النبيئين أماي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواي، ومحمد و إبراهيم ابنا عبد الله المهدي والزاكي أخواي.
10ــ هذه دعوتي العادلة غير الجائزة، فمن أجابني فله مالي، وعليه ما علي، ومن أبى فحظه أخطاه، وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة أني لم أسفك له دما، ولا استحللت محرما. ولا مالا، و أستشهدك يا أكبر الشاهدين، وأستشهد جبريل وميكائيل أني أول من أجاب وأناب، فلبيك اللهم لبيك مزجي السحاب، وهازم الأحزاب، مسير الجبال سرابا، بعد أن كانت صما صلابا، أسألك النصر لولد نبيك، إنك على كل شيء قدير، والسلام، وصلى الله على محمد وآله وسلم.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news3082.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. م

    بتاريخ 21 أبريل 2018 على الساعة 17:34

    رحمه الله وتقبل منه صالح اعماله..

  2. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :