صحافة : الموضوعية والحياد شرطان لتأكيد حرية الصحافي و تكريس سلطته

أديب الحريري ــ

   تعددت وتنوعت تفسيرات الصحفيين لمفهوم حرية الصحافة، فمنهم من فسره على أنه حق الصحفي في الوصول للأخبار والمعلومات، بينما فسرها آخرون بأنها حق الصحفي بضرورة غياب الإشراف الحكومي والرقابة الأمنية على عمله، وتجاوز البعض كل الأطر الضيقة المحصورة خلالها واعتبرها أسمى الحقوق الصحفية مشددا على ضرورة توافر أجواء سياسية واقتصادية وأمنية مناسبة وضمانات حقيقية لتحقيقها.

لا شك أن العمل الصحفي يتمتع بأهمية لا تقل عن أهمية أسمى الأعمال الإنسانية، ولا شك أن للصحافة سلطتها المعهودة باعتبارها السلطة الرابعة نظرا لأهمية دورها في تعميم المعرفة والتنوير كما تشكيل الرأي العام تجاه معظم القضايا، إذ أثبتت أنها تملك قوة تأثير على الشعوب أضعاف القوة التي تملكها الحكومات والتنظيمات السياسية والعسكرية.

فحرية الصحافة بكافة مضامينها، كمفهوم حقيقي، ما زالت حتى اليوم حلما وهدفا يكافح لأجله آلاف الصحفيين والمنظمات الصحفية والحقوقية في العالم. وبحسب التقرير الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، فإن حرية الصحافة تواجه هذه الفترة تهديدات غير مسبوقة، مؤكدة في تقريرها الأخير أن وضع الصحافة خطير للغاية في 72 دولة من أصل 180 دولة شملها التقرير.

في الحقيقة، يبدو من الصعب الحديث عن حرية الصحافة في ظل الوقائع المفروضة على الواقع الصحفي في تلك البلدان، ولا بد من خلق قاعدة متينة للنهوض بصحافة حرة قبل العمل على تحقيق حرية الصحافة. فمن الصعب، وربما المستحيل، الوصول لحرية الصحافة طالما انحصرت الغاية من إنشاء أي مشروع إعلامي بدواع سياسية أو اقتصادية أودينية، أو للترويج لكيانات سياسية وتشكيل رأي عام لصالحها. فسيطرة الفصائل السياسية أو العسكرية على مؤسسة إعلامية ومصدر تمويلها؛ يفرض بالضرورة سيطرتها على محتوى المواد المنشورة ومدى هامش الحرية المسموح به للصحفي.

ما لا يمكن تجاهله عند الحديث عن حرية الصحافة هو توعية الصحفيين والمواطنين الصحفيين بمعايير العمل الصحفي. فمفهوما الموضوعية والحياد، وبالرغم من صعوبة توخيهما، يبقيان جوهر العمل الصحفي، وطريقا مهما لتعزيز قناعة الصحفي بضرورة حصوله على حقه في الحرية والتزامه بأخلاقيات عمله.

بغض النظر عن التهديدات التي تواجه الصحفي، فإن تحقيق مفهوم حرية الصحافة ليس منحة تقدمها الحكومات أو الفصائل إنما مبدأ أخلاقي يعززه الصحفي نفسه ولنفسه من خلال التزامه بمعايير وأخلاقيات عمله واحترامه لسمو رسالته، كما من المفترض أن يدعمه القانون.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2927.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :