http://chourapress.com/
http://chourapress.com/

شهادة في حق المرحومة الشريفة للا فاطمة الزهراء الوزاني التهامي



  إرضاء لكثير من محبي الشريفة للا فاطمة الزهراء ، و نزولا عند رغبة من كانت له معها علاقات اجتماعية مختلفة ، نكتب على عجل هذه الترجمة المختصرة جدا بعد أسبوع على فراقها و التحاقها بالرفيق الأعلى .
 
  رأت المرحومة للا فاطمة الزهراء الوزاني التهامي  نور الحياة الدنيا عام 1367 هجرية الموافق ل1940 م ، بقرية بواحمد الغمارية التابعة ترابيا لإقليم شفشاون ، من أبوين شريفين وزانيين ، فأبوها هو الفقيه المتصوف سيدي أحمد بن سيدي عبدالرزاق المتوفى بتاريخ 1989/3/22 و أمها هي الشريفة للا البتول بنت سيدي المدني ، و لها أخت وحيدة هي للا عشوشة ، و أما أخوهما الذكر الوحيد فقد توفي و هو في ريعان الشباب بسبب ألم شديد أصابه على مستوى البطن و هو يتلو كناب الله كعادته مع طلبة الجامع بزاوية بواحمد .


   و بالنسبة لسلسلة نسبها الشريف ، فهو ممتد من جدها سيدي مشيش حيث أن جدها منه هو سيدي محمد بن سيدي يملاح و جدتها منه أيضا هي للا فاطمة الزهراء بنت مولاي عبدالسلام ، مرورا بمؤسس بواحمد مولاي علي الكبير و بمولاي التهامي و مولاي محمد و مولاي عبدالله الشريف .. و  بمولاي إدريس الأكبر و وصولا بسيدنا علي و للا فاطمة الزهراء بنت سيد الوجود و السبب في كل موجود صلى الله عليه و آله و سلم تسليما .
  و في حضن أبويها تلقت المشمولة برحمة الله أسس و مبادئ التربية و التعليم و السلوك و الأخلاق ، على يد أب لم يفتر قط عن ذكر الله و قيام الليل و ترتيل القرآن الكريم ، ثم تقدم لخطبتها إبن عمها سيدي محمد ابن المجاهد سيدي عبدالسلام الوزاني رفيق عبد الكريم الخطابي في الجهاد  ، فتزوجته على سنة الله و رسوله و أنجبت معه 11 ولدا توفي منهم واحدة .


   و عرفت رحمها - كباقي النساء العفيفات النقيات - بالتفاني المطلق في تربية و توجيه أبنائها على الاستقامة و عدم  التخاصم مع بعضهم أو الاعتداء على الغير و البعد عن الحرمات و الشبهات ، مستعملة أسلوب الترغيب و الإقناع تارة و أسلوب التخويف و الزجر تارة أخرى ، معززة سلطة أمومتها بحضور زوجها ذو الشخصية المشهورة بالمهابة .


    و من الطرائف التي تحكى عنها ، أنه كلما هم ابن من أبنائها الدخول إلى البيت إلا و "شمت" فيه لتطلع على ما يخفيه و ما يبديه ، و سألته عن رفقته و أصدقائه و عن المكان الذي كان فيه و ماذا كان يفعل ، و إذا عثرت على شيئ - غريب - بحوزة أحد ، سألت عن مصدره ، فإن اكتشفت بأنه مشبوه ، نادت على الأب - السلطة التنفيذية - ليقتص من الولد تأديبا له و تذكيرا بعدم عودته لارتكاب ما يخرج عن الوصايا التربوية اليومية .


  و لبثت رحمها الله على نفس المنوال حريصة على تربية أبنائها التربية السليمة الراقية ، حريصة على ألا يطعم أبناؤها بغير الحلال ، إلى أن زوجتهم واحدا تلو الآخر ، و عند تقدم أحد لخطبة بنت من بناتها لا تشترط و لا تحمل الخاطب ما لا يطيق بل و لا تسأله لا عن ماله أو ممتلكاته و إنما تسأل عن أصله و تسأل أقاربه عن أخلاقه و مصدر رزقه و كذلك يفعل زوجها رحمهما الله .


    تفانت رحمها الله في الاهتمام بالأسر الفقيرة و المعوزة ، سائلة عن حال المريض منهم و الواضعة لحملها و المرضعة و ذوي الحاجة و المتخاصمين ، فتسعى إلى تقديم الممكن المادي للمعسر و الدواء للمريض و اللباس لمن لا لباس له ، و تسعى إلى الإصلاح بين المتخاصمتين بطريقة تحكيمية لا يظلم فيها أي طرف ، و في  السياق الإحساني التطوعي فقد تطوعت رفقة زوجها بمبلغ مالي مهم من أجل إصلاح و توسيع الجامع الأعظم العتيق ، و استمرت في تتبع عمليات تسيير تلك الإصلاحات بواسطة بعض أبنائها إلى أن انقضى المبلغ الذي تطوعا به .


   و في الجانب التعبدي المتعلق بعلاقتها بمولاها ، فلم يتذكر أبناؤها و هم  فتية أنها ضيعت صلاة الفجر قط ، بل و كانت تقوم قسطا من الليل ، مستيقظة في ثلثه الأخير ، كثيرة البكاء بين يدي الله ، و لم تفرط أبدا في صلاة الضحى ، و في صلاة الجمعة في المسجد ، و كانت رحمها الله كثيرة الذكر و الاستغفار و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، كما كانت تجيد ترتيل قصائد المديح و التبتل ، و قد رددت بعضها و هي طريحة الفراش تنتظر ساعتها الأخيرة ، و كانت تحض على صلة الرحم و عيادة المريض و زيارة المقبرة ، و شاء الله أن لا يحرمها من أداء فريضة الحج و زيارة البقاع المقدسة و زيارة مقام جدها و رسولها سيدنا محمد صلى الله عليه و على آله و سلم ، حاجة و معتمرة .
  و قد تعلقت طوال حياتها تعلقا عميقا برسول الله و قد رأته مرارا في منامها و خاصة في أيامها الاخيرة . دون أن ننسى تأثرها بسلوك و آداب و قيم و مثل العارفة بالله للا الهاشمية  المتوفاة عام 1151 هجرية دفينة بواحمد .


   و قد مارست رحمها الله العمل الجمعوي إلى جانب بعض أقاربها ، حيث اشتغلت ضمن مكتب الجمعية الوطنية للتراث و التنمية  التي حظي المرحوم المؤرخ البحاثة محمد ابن عزوز حكيم  بصفة رئيس شرفي لها  ، و شاركت في أنشطة الجمعية ميدانيا ، و عاهدت الله ما اسطاعت على ألا يبق في المنطقة فقير أو جائع أو أمي ، فضلا عن اللقاءات التربوية و التعليمية و التنويرية التي كانت تشرف عليها شخصيا في بيتها العامر ببواحمد و يستفيد منها العدد المهم من نساء المنطقة ، و كل مبادراتها كانت تطوعية صرفة .


...


   أنجبت المرحومة 10 أبناء منهم من يستقر في المغرب و منهم من يستقر في الخراج ، و 36 حفيدا ، و تزوج من الأحفاد 5 ، كلهم يتميزون بأخلاق حميدة و سلوك حسن .


   اختارها مولاها إلى جواره صبيحة يوم الأربعاء 14/02/2018 ، ببيتها بتطوان ، و ووري جثمانها الطاهر بمسقط رأسها ببواحمد الغمارية جوار زوجها رحمهما الله مساء نفس اليوم ، بعد أن صلى عليها جمع غفير من فقهاء و طلبة غمارة منهم الفقيه سيدي عبدالله الميموني و الفقيه سيدي محمد التجكاني و غيرهما و عامة أبناء المنطقة ، بفضاء الجامع الأعظم العتيق بمركز بواحمد ، و قد تزامنت وفاتها مع الذكرى ال300 لاستقرار جدها مولاي علي الكبير بن مولاي التهامي بغمارة حيث وطأت قدماه المنطقة عام 1717 .


 لقد قيل الكثير عن  سيرتها رحمها الله و خاصة يوم وفاتها و أيام التأبين و العزاء ، على ألسنة من عاصروها و جايلوها و احتكوا بها و تعاملوا معها ، انتقينا من ذلك ما تيسر على أمل أن ننشر المزيد في مقال آخر بشكل اكثر تفصيلا .


ـــ عن الجمعية الوطنية للتراث و التنمية ـــ










 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2829.html
نشر الخبر : Administrator
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. محمد النادي

    بتاريخ 21 فبراير 2018 على الساعة 22:59

    رحمها الله واسكنها فسيح الجنان

  2. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :