"متاهات الشاطئ الازرق" الإصدار الجديد للروائي عبد الجليل الوزني التهامي

معاذ شهبون -

  بعد "الضفاف المتجددة" الحائزة على جائزة الحسن الثاني في البيئة (2004)، و"احتراق في زمن الصقيع" (2007)، "وأراني أحرث أرضا من ماء ودم" (2011)، و"ليالي الظمأ" (2013)، ثم رواية "امرأة في الظل" الحائزة على جائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الأولى (2015)، يصدر للروائي المغربي عبد الجليل الوزاني التهامي عن المركز الثقافي العربي رواية جديد بعنوان" متاهات الشاطئ الأزرق".

تحقق رواية "متاهات الشاطئ الأزرق" نقلة جديدة في مسار السرد الروائي المغربي، فهي رواية تصور العالم الاجتماعي البئيس الذي تعيشه الشخصيات، وترصد الفروق بينه وبين عالم الطبقات الاجتماعية المترفة، وتسلط الضوء على اختلالات وتناقضات الواقع،من خلال كتابة تتسمب تدفق سردي استرجاعي لذكريات الطفولة والشباب والكهولة، عن طريق تقنية الاسترجاع، بحيث تصطبغ بطابع القتامة على موضوعاتها.

إنّها رواية تستمد خصوصيتها من خلال الإفادة من سياق نقدي وثقافي عام، هذا السياق يتصل بما يميز حركة التنظير الروائي من خصوبة وانفتاح واختلاف، انعكس إلى حد بعيد على خصوصية عالمها السردي الذي شيد على تقنيات فنية دقيقة؛ إذ فيها يحس القارئ وكأنّ كاتبها يودّ أن يقدّم له خلاصة لحصيلة ثقافية ومعرفية هامة خاصة في المجال النقد الروائي، تستمدّ قوتها من فهمه العميق للرواية ولنظريتها، ومن وعيه بضرورة إشراك المتلقي في عملية الإبداع والنقد، ومن قدرته على خلق عالم روائي تتقاطع فيه الأمكنة والأزمنة، ويقوم على التشخيص الواقعي بلغة فصيحة سلسة، تبتعد عن استعمال "العامية"، وتجنح نحو اللغة الشعرية خاصة عندما ترتبط المقاطع السردية بالوصف. وهذه العناصر كلها تمنح الرواية خصوصيتها الفنية والإبداعية في محيط الرواية المغربية بصفة عامّة، كما تعد علامة إيجابية على التحول في مسارها، بالخروج من التقليد، والتوجه نحو أفق التجديد والتجريب.

 إن الرواية أضافت الجديد،إلى منجز عبد الجليل الوزاني التهامي السردي، إذ أنها عالجت قضايا جديدة لم يتطرق إليها فيأعماله السابقة، كما أن الشكل الفني للرواية يختلف عن الروايات الأخرى.

ولا يفوتنا تأكيد أمر هام ، وهو الإشارة إلى جمال أسلوب الكاتب وانسيابية سرده وتدفقه، وهي لمحات فنية طبعت الأعمال الخمسة التي قرأتها له، وتشي بتمكنه من فنه وعنايته بلغته. ويبين هذا الأمر مدى عمل عبد الجليل الوزاني التهامي بدأب على أن يكون صوتا روائيا متميزا بين الأصوات الجادة التي أنجبتها تطوان، ومن الأكيد أن في جعبة الروائي أعمالا أخرى سيتحف بها القارئ المغربي وتكون إضافة إلى إبداعه الجاد الجميل.






نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2816.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :