http://chourapress.com/

خطير / شفشاون : حالات انتحار "مجهولة ــ معلومة" الأسباب في تزايد و المسؤولون في "دار غفلون"

  عبدالإله الوزاني التهامي ــ
  يذهب الكثيرون إلى أن حالات الاحتقان و الانكفاء على الذات و التقوقع في الزاوية السلبية و الإحساس بالذل و المهانة بإقليم شفشاون ، راجعة بالأساس لعدم قيام المسؤولين ــ مع استثناءات قليلة لا تأثير  لها ــ  بكل درجاتهم و باختلاف أجهزتهم و تمثيلياتهم ــ عدم قيامهم ــ بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم اتجاه الساكنة و عدم فحصهم و دراستهم للمجتمع للوقوف بدقة على احتياجاته و ظروفه و مطالبه و من ثم العمل على الانكباب على البحث لها عن حلول مناسبة تواكب التحولات "النفسيية و الانتربولوجية و الاجتماعية " للإنسان في محيطه الجغرافي المغلق ، مما تستوجب مع هذا الإهمال و التفريط و عدم المواكبة ،  ضرورة مساءلة هؤلاء المسؤولون على تفريطهم ،  إعمالا لمبدأ ملازمة المحاسبة للمسؤولية .
 لقد انتشرت حالات الانتحار بمناطق عدة من المغرب  و خاصة بمنطقة غمارة بالنظر لعدد ساكنتها مقارنة بالمدن الكبرى ، و قد تضاعف عدد المنتحرين بمنطقة غمارة خاصة لأسباب و دوافع مختلفة ، أهمها الاضطرابات النفسية و الفقر المدقع و الجهل المركب و التعرض للظلم و التعسف و الشطط في استعمال السلطة على يد جهات رسمية ، لكن الجهات المسؤولة على المستوى المحلي و الإقليمي لم تكشف عن أية أسباب وجيهة في وثيقة رسمية يمكن أن يعتمد عليها الباحثون و الطلبة و عموم الرأي  العام المهتم  و حسب ناشط من امتيوة الغمارية فإن   { مدشر "أوفاس" التابع ترابيا لجماعة بني رزين  يعرف أعلى نسبة الانتحارات بالإقليم بمعدل ثلاثة إلى أربعة ضحايا في السنة } .
 
   فيما تبقى أسباب أخرى غير التي ذكرنا هي التي تقف وراء حالات الانتحار التي حدثت و تحدث في الرباط مثلا أمام أبواب المؤسسات الحكومية أو في مدن صناعية و  في ضيعات و  أوراش فلاحية ، تختلف الدوافع المؤدية لذلك ، إلا أن المشترك بينها كون المنتحرين تعرضوا للإهانة أو الإجحاف و الظلم أو حتى اختلال عقلي و اضطراب نفسي أحيانا جراء ما مورس ضدهم أو جراء ما يعيشونه من دونية و انحطاط على مستوى الكرامة و الحرية و ظروف العيش  .
 
  بالعودة إلى أرقام وتقارير منظمة الصحة العالمية ، التي أخذت بعين الاعتبار عينات كثيرة منها عينات شفشاون ، حيث جاء في تقرير 2014 والذي حمل عنوانا، ((الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية)) ، نجد أن معدلات الانتحار المسجلة بالمغرب قد عرفت ارتفاعا صاروخيا ؟ إذ تضاعفت نسبة الانتحار بالمغرب ما بين عامي 2000 و  2012، ليبلغ التغيير الحاصل في ظرف 12 سنة نحو 97.8 في المائة من عدد الحالات ، وبذلك قفز عدد المنتحرين من 2.7 في 2000 إلى 5.3 في كل 100 ألف مواطن مغربي عام 2012.
 
   و بلغة عدد الأرقام ، فقد سجلت سنة 2012 انتحار 1628 مغربيا ، بلغت نسبة الذكور منهم 87 في المائة أي 1431 حالة انتحار ، في مقابل انتحار 198 خاصة بالإناث . كما سجل التقرير ارتفاع حالات بالتقدم في السن مما يجعل حالات شفشاون مقاربة لما أسلفنا .
 
    وهو ما جعل المملكة المغربية تصنف ضمن الدول العربية التي ترتفع فيها حالات الانتحار، إذ احتل المغرب المرتبة الثانية عربيا بنسبة 5.3 في كل 100 ألف مواطن ، خلف السودان الذي سجلت فيه 17.2 لكل 100 ألف ساكن ، و من ضمن هذا عدد حالات إقليم شفشاون .
 
   وبعيدا عن الأرقام الصادمة، والتي تتحدث عن الذين  انتحروا بإقليم شفشاون و عبروا إلى الدار الآخرة مقررين المغادرة الطوعية الإرادية للدنيا ، فإننا لا نملك أرقاما و لا إحصائيات عن مشاريع المقبلين  على الانتحار أو الذين  راودتهم الفكرة  و ربما قاموا  بمحاولة واثنتين فاشلة؟
 
  وهناك لن يكون الحديث عن بضعة آلاف بقدر ما سيكون الحديث عن عشرات وربما مئات الآلاف من كلا الجنسين ومختلف الأعمار ، ما يجعلنا ننتقل من الحديث عن حالات الانتحار إلى ظاهرت الانتحار ، وأكثر منها القابلية للانتحار .
 
  والظاهر أيضا أن ظاهرة الانتحار تعكس حالة التذمر الشديد والأفق المسدود والظلام الدامس الذي يتخبط فيه المقبل على الانتحار، والقدرة الرهيبة على الانفجار ، سيما عندما ينضاف إليها عامل الإحساس ((بالحكرة)) ، وفقدان ما تبقى من الكرامة.
 
   أما عن الوازع الديني و رغم أن إقليم شفشاون لا يستثنى من القاعدة ، فمن الواضح أن انهيار المنظومة الأخلاقية المجتمعية عبر تواري قيم الكرامة والعفة والتعفف في مقابل ارتفاع محاضن الرذيلة وانتشار تعاطي المخدرات سواء الكلاسيكية منها أو الجديدة كالمهلوسات علاوة على ارتفاع تكاليف الحياة العادية ، ناهيك عن النمط الاستهلاكي غير المسبوق الذي سقط فيه المجتمع .
  
  كل ذلك  وغيره عوامل تجعل من الفرد المغربي غير بعيد عن الانتحار  فكرة وإقداما ،  وإذا كانت الدول المتقدمة قد عرفت في فترة من حياتها ما يعرف بالانتحار نتيجة الفراغ الروحي وفقدان المعنى فإن معظم حالات الانتحار في العالم الإسلامي والمغرب تحديدا لا علاقة لها بهذه الرفاهية المفقودة بل بالبؤس والضغط اليومي والأفق المسدود .
 
    فبعد أن لم تنفع حالات الهجرة أو ما يمكن تسميته بالنزوح الجماعي نحو المدن هربا من الفقر و الجوع و بحثا عن المرافق الاجتماعية و المؤسسات  المستجيبة للمواطنة ، بات المواطن الغماري  الشفشاوني أمام ظاهرة جديدة تتجلى في  الظاهرة الانتحارية هو الانتحار الاحتجاجي ، أي إقدام عدد من الشباب خاصة ، على ظاهرة الانتحار احتجاجا على ما تعرضوا له من شطط في السلطة و((حكرة)) وهضم لحقوقهم ،  و عدم الإنصات لشكاويهم ، ولا يمكن الحديث عن حالات بقدر ما الحديث عن ظاهرة.
 
   فقد شهدنا حالات التهديد بالانتحار الجماعي في صفوف المعطلين ومن على مشارف قبة البرلمان ، سواء للمعطلين من حاملي الشهادات أو المعطلين من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتتقدمهم فئة المكفوفين . و هو ما يمكن إدخاله ضمن الانتحار والتهديد الجماعي ، أما الفردي فهو متنوع وغير منضبط لقاعدة معينة ، فهو قد ضم الذكور والإناث وحاملي الشهادات من غيرهم ، ويبدو أنه في اضطراد ، لكن حالات الانتحارات المتتالية بإقليم شفشاون تضعنا أمام وضع  نوعي مختلف و معقد .
 
    يتصل بنا في جريدة شورى بريس  بين الفينة و الأخرى أبناء منطقتنا الغالية ـ غمارة ـ منذريننا بحالات ظاهرة مخيفة آخذة في التنامي و الانتشار ، و يتعلق الأمر بإقدام أشخاص من أعمار مختلفة بوضع حد لأرواحهم بطرق متعددة و خاصة الشنق بواسطة الحبال ، مما يزيدنا قلقا على مصير أهالينا المواطنين المرابطين بهذا الثغر من وطننا العزيز .
 
    إن غمارة ذاع صيتها عبر المعمور بالعلم و التصوف و الجهاد و الفتوحات و غير ذلك من أمارات التمدن و التحضر ، في حين نجدها الآن تكاد تتصدر المشهد الوطني في عدد حالات الانتحار ، الشيئ الذي يفرض علينا كصحافيين و جمعويين و على السلطات بكل أجهزتها ، أن تقف وقفة مسؤولة مع الظاهرة ، قصد مدارستها و التعمق في معرفة دوافعها و أسبابها تشخيصا و وصفا للسبل الناجعة لوضع حد لما بات ينتشر بسرعة دون توقف ، أمام اندهاش الجميع بل و تخوفهم على فلذات أكبادهم .
 
    ما دامت الأسباب متداخلة و متشعبة تقف وراءها عوامل مادية و نفسية  أساسا ، ناتجة عن الحيف و الظلم و التهميش المهيمن على المنطقة بأسرها ، لصالح لوبي خبيث يتكون من جهات رسمية و غير رسمية تستنزف "آمال" الساكنة لتزداد غنى و تغولا ، و تزداد الساكنة المفقرة تفقيرا و مأساوية ، ليفرز كل ذلك ظاهرة نسميها بظاهرة الانتحار و غيرها من الظواهر الخطيرة .
 
   فكيف إذن سنعالج الأمر و كيف يمكننا أن ننور الرأي العام و نقوم بتعبئة شاملة عبر المنطقة لوضع النقط على الحروف ، و تحميل المسؤولية الكبرى للدولة فيما آل إليه الوضع العام بغمارة من تراجع على كل المستويات ، العلمية و  المادية و الأخلاقية و الفكرية و السياسية ؟
 
  لكن من جهة أخرى ، من حق الرأي العام و كافة النشطاء و الباحثين و عموم الساكنة ، أن تكون لهم نظرة فاحصة عن أسباب إقدام الضحايا على وضع حد لحياتهم ، و ذلك بأن تقوم الجهات المسؤولة بدأ بالعمالة و الدوائر و القيادات  ، بتعميم دراسات و تقارير حول الموضوع ، قد تفيد و تنبه الجميع لمخاطر هذه الظاهرة ،  مع الإشارة العلمية المركزة إلى اتخاذ الأسباب الوقائية الضرورية لتفاديها ، و كذا  لفتح أعين  الساكنة على إيجاد حلول و مخارج لكل سبب من الأسباب التي قد تدفع بالضحية لشنق روحه ، العمالة  بمجالسها المنتخبة  و برلمانييها و مسؤوليها الترابيين ، لم تقم بأي شيئ يذكر في هذا السياق ، مما يدل على أن كل المسؤولين يقفون عاجزين عن إيجاد أجوبة مقنعة حول الظاهرة ، و من ثم يغطون بذلك العجز عما يجب أن يقوموا به من مسؤوليات اتجاه الساكنة المنكوبة التي تجد نفسها أمام خيارات مغلقة أقرب أبوابها "الانتحار" ، و الأجدر في هذا الباب أن يستعان بجمعيات المجتمع المدني و بالصحافة ، نظرا لدورهما المحوري السريع في تنوير الرأي العام .
  و يعتقد بعض النشطاء بأن وأد و إجهاض العمل الجمعوي الهادف و تهديد  مثقفي المنطقة و ترهيبهم ، و تحجيم  مهمة الصحافيين بالمنطقة و تشويه سمعتهم  ،  إضافة إلى فسح المجال للوبيات "المشبوهة" المهيمنة على كل قطاع على حدة ــ الأسود منه و الأبيض ــ  بالتحكم المطلق في تدبير شأن  يعتبر عاما ،  دون السماح للأهالي و لا لمن يحمل مشروعا أو مبادرة تنموية جادة بترجمة مشروعهم و أفكارهم على الأرض ، فقط لأن ما لديهم  مخالف لممارسات أصحاب " الشكارة".
 
   فلم يصلح هؤلاء المسؤولون إلم يواكبوا كل تطور سلبي كان أم إيجابي يعتري المجتمع و يعتمل فيه   ؟؟!!
   و من المسؤول عن الحالة المأساوية التي تعيشها ساكنة إقليم بأكمله  المؤدية حتما إلى الموت البطيئ بتعاطي المخدرات القوية أو بالانطواء و التذمر و  اليأس  أو  بالموت السريع في صورة الانتحار التي نراها باستمرار عبر تراب الإقليم   ؟؟!!




 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2598.html
نشر الخبر : Administrator
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :