خصائص المحرر الصحافي الفطرية و الطبيعية و المكتسبة 2/3

بقلم : الكاتب/ د. زاهر زكار ــ
  الخصائص الواجب توافرها في المحرر الصحفي:
هناك خصائص لا بد من توافرها في شخصية المحرر"وهي خصائص فطرية او طبيعية وأخرى مكتسبة(عن طريق التعلم)أهمها:
أـ ان يكون لديه مواهب كامنة في ذاته.
ب ـ ان يكون محبا لهذه المهنة،ولديه الرغبة الكاملة للعمل فيها،فهي مهنة المتاعب والمشاكل ومحفوفة بالمخاطر ،ففي الحروب يكون الصحفي(المراسل)في مقدمة الجيوش،وفي الحوادث والكوارث يجب ان يكون الصحفي أول من يصل إليها،وفي الاضطرابات الكبيرة يكون الصحفي أول من يعلم بها.
ومن أهم هذه الخصائص مايلي:
أولاً الدقة في نقل المعلومات:
1ـ ان الدقة في نقل المعلومات تضفي الكثير من الوقار والاحترام للدولة او البلد التي تنشر المعلومات في أي مناسبة كانت،حتى ولو كانت هذه البيانات والمعلومات لا ترضي الجماهير والحماس الوطني الذي ينتظر مكاسب عسكرية ضخمة في أسرع وقت ممكن.
وبالرغم من ذلك، فإن الدقة الصارمة قد تؤدي(أحيانا) الى عدم الاستجابة لهذا الحماس الوطني،ولكنها في نفس الوقت تجعل من هذه المعلومات او البيانات والكلمات والتعليقات جزءا من تاريخ البلد المعني)وسجلا كاملا حقيقيا لانتصاراته.
2ـ ان العمل الصحفي عمل دقيق وصعب،ونقصد بذلك انه إذا راعى الصحفي الدقة الصارمة في نقل البيانات،فقد يفقد عنصر الإثارة في الخبر او الأخبار او القصة
الصحفية التي نقلها،فتهبط الى اقل مستوى من الاهتمام بالنسبة للصحيفة والقارئ معا،وفي نفس الوقت ان عدم مراعاة الدقة الكاملة والتامة،سوف يؤدي الى نتائج دولية غير محسوبة ونتائج سلبية للصحفي نفسه،فقد تعرضه لعدم تصديق كتاباته،بل وإسقاطه من الميدان الصحفي للآبد.
ثانيا: الموضوعية فيما يتحدث عنه:
هذه الصفة من أهم الصفات التي يجب ان يتحرى بها المحرر الصحفي،أي بمعنى ان الصحفي يرى الحدث ويرويه ويسجله بحيث لا يعكس وجهة نظره وآراءه
الشخصية،ولكن مع ذلك يختلف البعض حول هذه النقطة،حيث ان البعض يقول انه لا بد للمحرر ان يعكس أفكاره فيما يكتب بينما يرى فريق آخر ان المحرر ينحصر عمله في نقل الخبر والحدث،كما يقع دون إضافة أي تعليقات او آراء شخصية..
ولكن نحن نتقاطع مع الرأي الأول لماذا؟..
لان الصحفي لا يستطيع ان يتخلى عن عقيدته التي يؤمن بها ووطنيته وجنسيته والأفكار التي يعتنقها في داخله او إهماله لها،فمثلا يكره النفاق والرياء،ويحب العفة والصدق،ويرفض التفرقة العنصرية،ويتعاطف مع الفقراء والضعفاء وغير ذلك.
ولا بد للمحرر الصحفي ان يكون مستمعا جيدا لوجهات النظر المختلفة،بحيث يعكس صورة كاملة للحدث الذي يرويه او يكتبه،ويجب ان يستفسر عما يصعب عليه فهمه،وذلك دون محاولة التأثير او فرض رأيه على المتحدث معه،كما يجب على المحرر الصحفي ان يكون ملما بكل تفاصيل الحدث الذي يتناوله وان يعطي للشخص المتحدث الفرصة لشرح وجهة نظره قبل الاشتراك في المناقشة معه..كما يجب ان تكون أسئلة المحرر الصحفي موضوعية.ولتحديد المبادئ والأهداف التي يريد ان يبرزها المسئول،وتوضيح وجهة نظر المحرر الذي يجب عليه ألا يفرض رأيه
ونفسه،وبذلك تكون صورة الحدث واضحة أمام الرأي العام وغير مشوهة.
ثالثاً: ان يكون المحرر مخبراً:
1ـ هذه الصفة تعتبر أساسية في شخصية المحرر الصحفي،ويجب ان تتوافر في المحرر الصحفي لأنه بحكم طبيعة عمله(كرجل امن او مخبر)وتفوقه المستمر في الحصول على أدق المعلومات وأصعبها،ولا بد ان يكون معها أفضل وأحسن مخبر في الصحيفة ويعتمد على حاسية إدراك الخبر وفهمه وتقديمه وكتابته باعتباره معلومة جديدة تهم غالبية القراء والرأي العام في الداخل والخارج.
2ـ والحقيقة ان إحساس الصحفي هو إحساس الفنان الذي يشعر بأنه صنع شيئا وأضاف شيئا او اكتشف شيئا جديدا،فهو يكشف الحقائق أمام الناس وهذا يعطيه إحساسا بالانتصار،فهو ينتزع الأسرار ليضعها أمام القارئ في صورة رسالة يومية صباحية او مسائية تصل للقارئ في غرفة نومه او في مكتبه،فيقلب الصحيفة وهو جالس يرتشف القهوة،وفجأة يستوقفه خبر هام فيهب واقفا ويعيد قراءته باهتمام ولذة..
رابعاً: الاستمراريـة:
هذه الصفة لها أهمية كبيرة ،والمقصود بها العمل المستمر الذي لا يتوقف بحيث يصبح المحرر الصحفي جزءا من الأحداث التي تجري في العالم،أي ان يصبح جزءا من الآلة الرهيبة التي تسمى"صانعة القرار"والمقصود بذلك الأجهزة الرسمية التي تتلقى المعلومات وتدرس المواقف،وتصدر القرار وتشرح أسبابه وتعلق على الأحداث العالمية والعربية والمحلية.
فالصحفي يبدأ يومه بالاستماع الى الإذاعات وخاصة العالمية منها،وتعتبر هذه الأنباء مادة مناسبة للسؤال والاستفسار،وليست أخبارا دقيقة أيضا..ولا بد من قراءة الصحف اليومية بكل تركيز، حتى يصبح الصحفي أكثر إلماما لأن مهنة الصحفي
تحتاج الى استمرارية ودون توقف لحظة واحدة...وكل معلومة جديدة هي رصيد يضاف الى ثروة الصحفي وكل مقابلة له مع مسئول تعد ثروة كبيرة من المعلومات.
والمهم أيضا، الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع المسئولين الذين هم مصادر الأخبار ومعرفة كيفية الاتصال بهم، وآداب الحديث معهم،وأسلوب توجيه الأسئلة لهم وأرقام هواتفهم،حيث ان هناك قاعدة في هذا المجال تقول:"ان أهم شيء يحتفظ به المحرر الصحفي هي مذكرته التي يكتب فيها أرقام هواتف مصادر المعلومات..."
ان استمرارية المحرر الصحفي في عمله دون انقطاع وارتباطه بجميع فئات الشعب تضيف الى معلوماته واهتماماته الشيء الكثير والاهم من ذلك إنها تخلق منه إنسانا يصلح بأن يقوم بالمسؤوليات التي لا بد ان يتحملها إذا كان يريد لعمله النجاح او التقدم..
خامساً: الرغبة في المعرفـة:
لا شك ان مهنة الصحافة تعني حب كل ما هو جديد وغامض وسري،ومعرفة ما سيحدث بعد يوم وما ستكون عليه الأمور غدا،واهم صفة هي المعرفة،أي بمعنى أدق حب الاستطلاع ولذة المعرفة...فالصحفي هو جزء من أحداث العالم-كما أسلفنا- يفكر فيها ويحاول ان يضع لها الحلول،ويناقش الأشخاص الذين يعرفون،ويقرا كل ما يتعلق بالقضية التي هتم بها،وكل قضية في العالم هامة لان القضايا مترابطة والحلول واحدة مهما اختلفت الظروف والتعقيدات والرغبة في المعرفة هي الأساس في النجاح للمحرر الصحفي،ولذلك لا بد ان يحتفظ بنشاطه وقدرته على الحركة دون غرور وكبرياء،وفي نفس الوقت،السعي...بل الركض وراء الأخبار وان تخلف المحرر الصحفي عن المناسبات تتضاءل أمامه ويصبح منسيا.
سادساً: الذكاء اللماح وقوة الملاحظة:
بمعنى ان المحرر الصحفي يمعن النظر في كل ما يدور حوله وان يكون حسن المظهر وحسن التصرف، لأن الصحفي كثيرا ما يتعرض لمواقف صعبة محرجة تتطلب منه
التصرف بذكاء.وان سرعة البديهة من العناصر الأساسية العامة في مهنة الصحافة حتى تسعفه بديهياته للانتفاع بالفرص المناسبة أمامه..
كما يجب على الصحفي ان يكون قادرا على فهم وجهة نظر الآخرين الى الحياة والأحداث متحررا من الأنانية عندما يسمع او يكتب وحريصا على كسب ثقة الآخرين وان يكون ملما بإحدى اللغات الأجنبية لأنها تمثل نافذة له على العالم الخارجي يرى منها مزيدا من المعلومات والخبرات التي لدى الشعوب الأخرى.
مصادر المحرر الصحفي...ووسائل تكوينها:
مصادر المحرر الصحفي هي التي يستمد منها الصحفي الأخبار والآراء وهي تمثل الدعامات الأساسية للصحفي،وهي عاملا أساسيا من عوامل نجاحه في عمله،فمصادر الصحفي وتحديدها هي من أصعب وأدق مهام المحرر الصحفي.
إن مصادر الصحيفة كانت في السابق محصورة في رجال السياسة والقادة وأصحاب المراكز والمناصب الكبيرة في الدولة الذين لديهم أخبار العمل الحكومي والرسمي،أما اليوم،فقد أصبحت الصحافة تعالج قضايا المجتمع وتهتم بكل ما يتصل بالمجتمع من صحفي لآخر،تبعا للمادة التحريرية التي يتولاها في الصحيفة فمثلا،مصادر المحرر الفني تختلف عن مصادر محرر الحوادث،او المحرر في شؤون المرأة والمحرر الرياضي.
ويحتاج المحرر الصحفي كثيرا الى مصادر متنوعة وخاصة إذا كان يعالج موضوعات عامة ومختلفة، والسؤال الذي يتبادر الى الذهن الآن هو،كيف يمكن للمحرر الصحفي ان يكون هذه المصادر؟ ،وكيف يحافظ عليها ويطورها؟وكيف يكون موضع ثقتها وتكون هي الأخرى موضع ثقته؟
المعلوم حسب القاعدة العامة،ان كل محرر صحفي يعمل في مجال معين بالصحيفة، وعليه ان يسأل نفسه من المسئولين عن هذا المجال،ومن هم المتخصصون فيه والمهتمون به،ثم من هو جمهوره من فئات الشعب وطوائفه المختلفة...
إن أول خطوة يجب على المحرر عملها،هو أن يكتب في مفكرته الخاصة أسماء كل فئة
من هؤلاء منظمة،مثل أرقام هواتفهم في العمل وفي المنزل،وان يعرف كذلك الأندية(مثلا نادي الضباط)او الأماكن التي يترددون عليها في ساعات راحتهم،الى جانب ذلك ان يكتب بعض البيانات عن صفاتهم الشخصية(أي مصادر المعلومات) وعوامل تكوينها وثقافتهم ومسقط رأس كل منهم والظروف المحيطة بكل منهم..
وتتمثل مصادر المحرر الصحفي في الإذاعات العالمية ووكالات الأنباء المحلية والعالمية وهذه المصادر هامة جدا وتعتبر من أهم مصادر المعلومات،ولكن لا يمكن الاعتماد عليها،فكل وكالة أنباء او إذاعة يكون لها رأيها الخاص واتجاهها،ولكن هذه المصادر في حد ذاتها تصلح ان تكون في أساسها مصدر المعرفة الحقيقية الخبرية،فالخبر في حد ذاته خبر ولكنه يصاغ بطريقة تتناسب ورأي واتجاه الإذاعة التي تبثه او الصحيفة التي نشرته...لذا من الممكن أن تذيع إحدى هذه المصادر خبرا او معلومة لأسباب سياسية،يجب إذن على المحرر الصحفي الذي تسلم هذا الخبر او هذه المعلومة ان يكون مدركا لها ويأخذ ذلك بعين الاعتبار عند إعادة تحريره للخبر ونشره محليا..
كما يجب على المحرر ان يكون ملما بأحداث العالم وفي أسرع وقت ممكن وعلى متابعة متواصلة، فالإذاعات ووكالات الأنباء العالمية هي بنك للمعلومات يجمع منها الأخبار والتعليقات.
ان ما يزيد من قدرة وأهمية المحرر الصحفي هو تنوع مصادر معلوماته وتوسيع رقعة اتصالاته، وبحكم عمله فهو يجري الاتصالات ويقيم الصداقات مع رجال السلك الدبلوماسي السياسي العربي والأجنبي.
ومن أهم مصادر المعلومات أيضا العلاقات الشخصية التي تربط المحرر خصوصا خارج نطاق العمل الرسمي مثل،الأندية،والحفلات الرسمية،والمناسبات الاجتماعية الأخرى.
ولا شك ان الصحفي الناجح هو الذي يعمل باستمرار على تنمية مصادره وتوثيق
الصلة بينهم،وذلك من خلال زيارتهم من اجل التعارف وتقديم العون،وان يجاملهم في مناسباتهم وتقديم بعض الخدمات الصحفية إليهم حتى يكسب مودتهم وثقتهم.

..
يابع ..




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2546.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :