http://chourapress.com/
http://chourapress.com/

المخزن والمقاربة النفسية في التعاطي مع القضايا الاجتماعية 1/2

عبد السلام الميموني ــ **
   المخزن كبنية اجتماعية واقتصادية وسياسية متجذرة عبر التاريخ ولها امتداداتها على كل المستويات وتتمدد على شكل شبكات أخطبوطية أفقيا وعموديا داخليا وخارجيا حيث يصعب على المتتبع الحصيف والناقد الدقيق تحديد آليات الاشتغال الحقيقية وترتيب المسؤوليات وهو ما يحيلنا إلى العديد من القنوات اللاشكلية في تدبير شؤون الحكم وتصريف الاستراتيجيات وصناعة الولاءات وبالتالي يتبدى للعارف بحقيقة المخزن صورة " المؤسسات الحكومية " ومحدودية فعلها في وضع الخطط والسياسات والبرامج وتنفيذها على أرض الواقع وكذلك عجز " الفاعل السياسي " عن مجاراة دوائر التحكم فبالأحرى تحديها ومناكفتها في أهدافها ومصالحها .
   فلا غرابة إذن أن ينحت المغاربة مصطلح " المخزن " للتعبير عن شكل الحكم القائم وآليات تدبيره والذي لا يعرف الكثير من إخواننا المشارقة وكذلك المتتبع الغربي خلفيات المصطلح وتوظيفاته السياسية والاجتماعية .
   توارد إلى علمنا  بلاغ الديوان الملكي الذي تضمن إعفاء جمع من الوزراء والمسؤولين من مهامهم وحرمان آخرين من تقلد مسؤوليات في المستقبل والحبل على الجرار فيما الإحالات على التقاعد قد طالت ضباط سامين في مؤسسات الجيش ابتداء .. في الحاجة إلى التنفيس السياسي المتتبع لسياق الأحداث منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات إلى خطاب الملك في الدورة الخريفية بمؤسسة البرلمان وما تخلل ذلك من رجات اجتماعية وركود اقتصادي وانحباس أو انسداد الأفق السياسي* وخيبات الأمل المتتالية وأحداث الحسيمة التي عرت وجه المخزن وكشفت سوأته وقصوره عن مواكبة الدينامية الاجتماعية وحاجات الشباب المنفتح على نوافذ العولمة المتفاعل مع تسارع الأحداث وقوة تأثيرها .
   أمام هذه الإكراهات والاختلالات العميقة في بنية النظام والتحديات الخارجية الصارخة والتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والدولية الطافحة لم يجد المخزن بدا من المقاربة الأمنية كوسيلة واحدة ومنهجية موحدة لمجابهة الحاجات الحقيقية للشعب وحقوقه العادلة في الحرية والكرامة الاجتماعية والعيش الكريم .
   حقيقة يدركها " الفاعل " الحقيقي ويعي جيدا اتساع الخرق على الراقع فلا مناص إذن من زيادة جرعات الضغط وجس نبض المؤشر الاجتماعي وقدرته على التحمل وفي قوت الشعب اليومي بالخصوص فلا عجب أن نرى الإمعان في التماطل عن حل ملف ندرة المياه في عدد من المدن والحصار الكلي لكل من معبري باب سبتة ومليلية وقبلهما سلبية التفاعل مع ملف الحسيمة والريف وهو سلوك مقصود لغاية في نفس جهات واستغلالا من طرف أخرى في محاولة يائسة للعب على وتر التاريخ واستثارة النفسيات والجراحات العميقة التي لم تندمل بعد ولم يجبر الضرر بشأنها ولم تعترف الدولة بمسؤوليتها إزاء تلك الأحداث .
   انكسر الكيد على صخرة وعي أهلنا في الريف لأن مطلبهم كان حقوقيا بسيطا وعادت الثعالب العجوزة إلى جحورها خائبة حسيرة حقيرة ذليلة لا تملك من أمرها شيئا إلا القبضة الحديدية الأمنية التي تفضح شعارات العهد الجديد وتعمق مأزقه .
   فلا مناص إذن من الهروب إلى الأمام والاعتراف بالفشل أمام قوة تأثير إحصائيات المنظمات وصناديق الدعم الدولية ونصائح الأصدقاء قبل انفجار الوضع فكان التنبؤ ب"الزلزال" وتحديد توقيت بعض الرجات " السياسية " الخفيفية الوقع وأشدها تأثيرا ( من الناحية النفسية ) على جزء من الشعب الذي يمني النفس ويستعد للرجة الكبرى وهو يتحسس الذبذبات ويرى بعض من خانوا ثقة الثعالب العجوزة يتساقطون ، أما الجزء الأعظم فأرسل رسالته واضحة من خلال مقاطعة عبث الانتخابات .
  استبشر ذوو النيات الصادقة ومن يحسنون الظن بأقدار الله وتصاريفه في هذا البلد وعباده وما دام الأمر هكذا فلا ضير من زيادة بعض جرعات الأمل وإزاحة المؤشر قليلا والإيعاز ل " الأذرع الإعلامية " بالتغني بالقرارات السديدة والقدرة الخارقة على محاسبة المقصرين في مهامهم الوظيفية والإدارية وهم خدام المواطنين الأوفياء الذين " نحنو " عليهم كثيرا و" نسهر " على مصالحهم و"نتساأل" عن مصير مصارف ثروات بلادهم .
====================
* السياسة هنا بمفهومها التداولي الضيق المتجلي في تدبير المعيش اليومي للمواطن والسهر على بعض الأوراش هنا وهناك و  أما السياسة كفلسفة فهي غاءبة تماما .
...
** الجزء الثاني : كيف يتلاعب المخزن بنفسية المغاربة .





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2511.html
نشر الخبر : Administrator
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :