خطاب العرش ال18: "ضربة معلم" أم زيت فوق نار ؟

  عبدالإله الوزاني التهامي ــ
  تتجه كل الأنظار داخل "مملكة  العلويين" إلى خطاب اليوم ، الذي سيوجه عبر كل القنوات و وسائل الاتصال إلى أنظار و مسامع المغاربة و العالم ، و ينتظر جميع المهتمين بالشأن المغربي ، ناهيك عن "الحراكيين" و عامة المواطنين المغاربة من هذا الخطاب أن يطلق سراح كل المعتقلين الذين ذهبوا ضحية تقديرات رسمية خاطئة ، بعدما اعتقلوا و هم يمارسون حقا دستوريا و إنسانيا ، تكفله كل الأعراف و القوانين و الدساتير الكونية و المحلية ، يتوقع محللون بأن يفعلها الملك في خطابه ال18 و يعبر بشكل حقيقي عما يعانيه الشعب من معاناة قاسية و عما لاقاه من معاملات مجحفة جائرة على أيدي رجال سلطة يسيؤون تدبير تطبيق القانون و التفاعل مع المواطنين بشكل إيجابي سلس ، "معاناة و معاملات" طفت مظاهرهما على سطح الساحة و خبرها العالم بشكل مباشر  في الأشهر القليلة الماضية .
  
إن خطاب عيد العرش 2017 ، حظي باهتمام بليغ من طرف كل السياسيين و المتتبعين و المحللين ، الذين انصب اهتمامهم بقضية حراك الريف و تفاعل الملك معه و ردود فعل سلطة الداخلية اتجاهه ، و عليه فإن هذا الاهتمام يراد أن يتوج بانفراج عاجل ، ينطلق بإطلاق سراح كل معتقلي الحراك دون تحفظ أو قيد أو شرط ، مع اعتذار الدولة تلميحا أو تصريحا بخطئها في معالجة ملف الريف ، ثم  أن يتضمن الخطاب التزاما أخلاقيا يحدد المسؤوليات فيما يخص التأخر في إنجاز مشاريع ضخمة كانت مبرمجة بالحسيمة ، و اتخاذ اللآزم في حق كل متورط في عمليات سرقة و اختلاس و تأخير و تعطيل تلك الأشغال و الأوراش الكبرى و المتوسطة ، و الإفصاح علنا عن السياسة المطلوب نهجها في الريف لإنصاف الريف و رفع الحصار عن أهاليه و امتصاص غضب الساكنة  بالاستجابة  الميدانية للمطالب الاجتماعية و الاقتصادية  العادلة  .
 
  إن خطاب اليوم شد إليه انتباه كل المغاربة ، و ذلك بسبب ما مورس من منهجية إعلامية خطيرة في توجيه الرأي العام و ضبطه و تضليله أحيانا ، حتى لا يبقى له سوى توقع "الفرج" و الخلاص في خطاب الملك وحده بمناسبة مرور 18 سنة على اعتلاء محمد ال6 "عرش أسلافه".
  
  عاملان أساسيان جعلا من خطاب اليوم مشجبا قد تعلق عليه أحسن أو أسوأ "المفاجآت" : السياسات التي انتهجت في معالجة ملف الريف منذ 8 أشهر ، حيث تم تعمد ــ ربما ــ عدم تدخل الملك لحله ،  و التعتيم و التوجيه و التعمية المنتهجة من طرف وسائل الإعلام الرسمية و المسماة مستقلة ، التي أغلقت في تحليلاتها كل الآمال و الأبواب المحتمل حملها لحلول حاسمة ، و لم تترك سوى باب الملك و خطابه "التاريخي" .
 
  لنرى إذن ما الذي سيحمله الخطاب من "أسباب" الانفراج أو الانفجار ، لأن الشعب المغربي لم يعد يحتمل النمط "الخطابي" المكرس منذ زمان  و ما يتبعه من برود و من خيبات أمل ،  الخطاب الذي اضطر الشعب غير ما مرة إلى إغلاق أذنه عنه ، و تبديل القنوات اتجاه مباريات الكرة "الفارغة" تحت إيقاع صوت مذيعين كبار ينقلون وقائع المباراة كما هي .
  
فهل تنجلي في خطاب اليوم خيوط  تيار يوجد داخل "المربع الملكي" يدفع بالمغرب في اتجاه صدام مجهول المصير ؟ ،  و من يا ترى سيتحمل عواقب "الخطاب"  إلم  يف بالمطلوب المتوقع منه ؟ ، و هل بإمكان الملك أن يقلب الطاولة على من "يهددون" استقرار البلاد بسوء تدبيرهم لملف  مجتمعي لا يتعدى سقفه  مطالب اجتماعية و اقتصادية  صرفة ؟
Résultat de recherche d'images pour





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2269.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :