http://chourapress.com/

دور الأنظمة المعاصرة في توجيه رسالة المسجد

   عبد التواب مصطفى خالد معوض ــ
   لقد “حظي القرنان الخامس والسادس الهجريان بالتوسع في بناء المدارس المنفصلة عن المساجد، مما أدى تدريجياً إلى فقد شمولية التعليم في حلقات المسجد ليقتصر على العلوم الشرعية، وبدأ الضعف العلمي يدب في الأمة، ومما زاد في تسارع الضعف والانهيار حدوث كوارث ثلاث في تاريخ أمة الإسلام على مدى ثلاثة قرون.

أما الأولى فهي حرق مدينة الفسطاط عام 564هـ، وأما الثانية فهي تخريب وحرق التتار لبغداد مركز الحضارة الإسلامية آنذاك في عام 656هـ، أما الكارثة الثالثة فهي سقوط الأندلس عام 897هـ”.
وأضف إلى ذلك كارثة رابعة تعتبر من أخطر الكوارث في تاريخ ضعف رسالة المساجد وهى سقوط الخلافة الإسلامية يوم 3 مارس 1924م، على يد كمال أتاتورك، فقد كانت “رمز وحدة الأمة الإسلامية، وراعية شئونها الدينية والدنيوية فلم يكن للمسلمين جنسية إلا هي- رغم أمراضها المتعددة-، ولا عرفوا دولاً قومية، ولا انضووا تحت راية جاهلية حتى احتل الغربيون معظم البلاد الإسلامية، وعملوا على إزالة هذا الرمز الذي يمثل قوة المسلمين حتى في حالات الضعف التي آل إليها في القرون المتأخرة… وحدث مالم يكن يتصوره مسلم، فقد تولى مصطفى مهمة إلغاء الخلافة ليتفرغ لتغيير وجه تركيا جذرياً حتى لا تبقى لها صلة بالإسلام والعربية؛ فبدأ بإعلان أنقرة عاصمة للبلاد خلفاً لاسطنبول بعد أن توج نفسه رئيساً للجمهورية، ثم أخذ تدابير صارمة لبلوغ غاياته، فأعلن الحرب على التدين، وجعل مدار نشاطه توطيد أركان العلمانية وإعادة الهوية التركية للشعب، وتخليصه من التأثير العربي ففي 1925م فرض ارتداء القبعة للرجال بدل الطربوش كإجراء رمزي لتطليق العادات الإسلامية، وتبنى التحول إلى العادات الغربية. فعل هذا باسم الديمقراطية… ومنع الحجاب وكل الملابس التقليدية على الرجال والنساء، وقد سمح برفع الأذان في المساجد باللغة التركية”.

ومع انفراط عقد الخلافة، وبعثرة الدولة الإسلامية الكبرى إلى دويلات وقعت فريسة سهلة أسالت لعاب الغرب؛ فقام بحملات استعمارية لمعظم الدول العربية، استطاع خلال فترة إقامته فيها تربية أجيال من العلمانيين على نموذج أتاتورك، فلما قامت الثورات التحررية أملا في تحرير البلاد من قبضة المستعمر إذا بها تقع في قبضة هذه النماذج العلمانية التي رباها الاستعمار على عينه؛ فكانت أسوأ خلف لأسوأ سلف؛ فقد أُبعد الإسلام جانباً، وسيطرت الأنظمة الوضعية على كل مرافق الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والفكرية، والتربوية، ونالت المساجد النصيب الأكبر من محاربة هذه الأنظمة بوسائل عدة منها:

أولاً: اقتصار دورها التعليمي على الكتاتيب فقط

 والكتاتيب تعمل على تعليم القرآن الكريم وبعض علومه بأسلوب سهل مبسط قراءًة وحفظًا، وتجويدًا وتفسيرًا، كما كانت تشتمل على التعريف بأحكام الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات المألوفة المتكررة. وكانت المناهج تشتمل أيضًا على تعليم القراءة والكتابة، وقواعد الخط الجميل، وقواعد النحو الميسر، وحفظ بعض الأشعار والمتون، التي تتضمن من معالم الأحكام والآداب الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

وحتى هذه الكتاتيب أصابها الوهن، وأفل نجمها بعد انتشار المدارس التعليمية الحديثة التي شغلت الأولاد بعلومها المختلفة، وجعلتهم عاجزين عن الذهاب لتعلم القرآن في الكتًّاب، وكان لهذا أثره البالغ في إهمال حفظ القرآن، وتعلم الصلاة في المسجد منذ الصغر.

 وقد دفع هذا الوضع المتردي في إهمال النشء إلى تبني العديد من الجهات العلمية والتربوية والبحثية الدعوة إلى عودة الكتاتيب وتفعيلها، من ذلك ما نادى به المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي بمصر وموقع التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، وغيرها من المواقع الالكترونية.

ثانيا: إهمال ونهب أوقاف المساجد

تعرضت الأوقاف الخيرية بوجه عام، وأوقاف المساجد بشكل خاص لحملة ممنهجة من السرقة والنهب في العصور المتأخرة “ولم يستثن من هذه السرقات أحد، حيث شارك فيها عامة الناس والحكام والسلاطين والقضاة، وولاة الأوقاف. وكانت حالات السرقة تزداد في الفترات الانتقالية للدول، وفي حالات سقوط دولة وقيام أخرى. وقد يكون ذلك أيضا من أسباب عدم القدرة على رصد الكثير من حالات السرقة التي تعرضت لها الأوقاف، أو عدم القدرة على منعها نظرا للضعف الذي تعاني منه الدول في هكذا فترات من التاريخ”.

والوقف له مكانة خاصة في نفوس المسلمين لما للواقف من ثواب بعد موت المتبرع، فهو أحد أنواع الصدقة الجارية للإنسان، لذلك تفنن الواقفون في ترك أفضل ما لديهم وقفاً ابتغاء الثواب؛ فكثرت الأوقاف، خصوصاً الأراضي الزراعية، فقد “ارتفعت نسبة الأراضي الزراعية الموقوفة في بعض البلدان إلى نسب عالية من مجموع الأراضي.. ففي بلد كمصر بلغت نسبتها عند الدخول العثماني (923هـ – 1517م) 40% من نسبة الأراضي المزروعة هناك. وبلغت مساحة الأراضي الزراعية الموقوفة على الحرمين لوحدهما 6281 فدانا في ميزانية عام 1951-1952 المالية. وفي منطقة القطيف شرق المملكة بلغت نسبة الأراضي الموقوفة 60% من مجموع الأراضي الزراعية فيها في بعض الفترات. كما بلغت الأوقاف ثلث الأراضي الزراعية في أكثر من بلد إسلامي، بما في ذلك مصر والشام وتركيا” .

وبعد سقوط الخلافة العثمانية في عشرينات القرن الماضي قامت تركيا بإلغاء نظام الوقف ووضعه تحت سيطرة الحكومة، وبذلك تكون تركيا أول دولة إسلامية تلغي نظام الوقف.

وقد تعرضت الأوقاف بشكل عام لصور متعددة تختلف في أساليبها لكنها تتفق في أنها سرقة أو اغتصاب على يد بعض الحكام والقضاة، وذوي النفوذ، وقد كشف العلماء أساليب سرقة الأوقاف وكتبوا فيها بحوثاً غزيرة ومريرة لحال الأوقاف على مر العصور.

 وفي هذا العصر وفي ظل الأنظمة الحالية وصل الأمر إلى حد صدور كتابات وفتاوى تحرم مشروعية الوقف ذاته، منها ما نقله “الدكتور إبراهيم البيومي أن أحد الصحفيين وهو عزيز خانكي كتب عدة مقالات ضد الوقف نشرها من سنة 1902 إلى 1906 في جريدتي المقطم والجوائب، ثم نشرها في كتاب بعنوان (رسائل في الوقف) طبع في القاهرة عام 1907. وكان مما قاله عزيز خانكي في كتاباته (أنه “نظام عتيق مناف لمبادئ الاقتصاد السياسي وللمدنية الحديثة”… وأنه “نظام غير جائز شرعا، وأنه ليس من الدين أصلا، ويجوز للحاكم إلغاؤه بالمرة وأن يمحوه محوا تاما”، وقد رد عليه آنذاك رشيد رضا. كما شن المحامي مصطفى صبري حملة على الأوقاف الأهلية في كتاب بعنوان (اقتراحات في إلغاء الأوقاف الأهلية) في سنة 1923م. وصدر قرار في 14 سبتمبر 1952 (في مصر) قضى بمنع إنشاء أوقاف جديدة على غير الخيرات، وقضى بالإبقاء فقط على الوقف الخيري المحض. وحلّ الوقف الأهلي وقسم أعيانه على مستحقيه.

 وحتى هذا الوقف الخيري المحض لم يسلم من السلب والنهب بشتى الصور، ففي مصر مثلا ورد تقرير بجريدة الأهرام يبين نماذج صارخة من التعدي على الأوقاف منها “… فالحرس الوطني أخذ 18 فدانا بحدائقها بجوار مسجد الشبراوى بشارع ولى العهد والحزب الوطني أخذ جزءا منها بلطجة، ولم يسددوا أية مستحقات عنها للهيئة، ولم يقوموا بأرجاعها، كما استولى الجيش على 3 أفدنة بحوض المسلة.”

ويضيف التقرير “بأن ميزانية الأوقاف انخفضت بنسبة 50% بسبب التعديات من الأفراد والجهات الرسمية، وهي تقدر بنحو 780 مليون جنيه، ونحن ندير حاليا 104 آلاف فدان فقط، في حين أن أراضي الأوقاف يـمكن أن تصل إلى 5 أمثال هذه المساحة”.

ثالثا: التصدي لظاهرة انتشار بناء المساجد

 لم يقف الأمر عند نهب أوقاف المساجد بل تعدى ذلك إلى خطوة أخرى أخطر من ذلك، وهي التحكم في بناء المسجد نفسه، وذلك بوضع شروط تعجيزية من شأنها التقليل من بناء المسجد؛ حتى تتمكن هذه الأنظمة الوضعية من إحكام رقابتها على عدد المساجد المتوافر لديها. فقد أصدرت وزارة الأوقاف المصرية شروطاً عشرة لبناء المساجد بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بتاريخ 17/10 / 2001م وهى:

1 ـ عدم إقامة المسجد على أرض مغصوبة، أو متنازع عليها.

2 ـ ألا تقل المسافة بين أي مسجدين عن 500متر.

3 ـ أن تكون المنطقة في حاجة حقيقية إلى المسجد.

4 ـ ألا يبنى المسجد إلا بعد موافقة وزارة الأوقاف.

5 ـ أن تمنع إقامة المساجد والزوايا تحت العمارات.

6 ـ أن توافق وزارة الري إذا كان المسجد أو الزاوية على شاطئ النيل.

7 ـ أن يجري الالتزامات بالرسوم، والتصميمات التي تعدها وزارة الأوقاف.

8 ـ ألا تقل مساحة المسجد عن 175م.

9 ـ أن يبنى تحت المسجد دوراً أرضياً لمزاولة أنشطة خدمية واجتماعية وصحية.

10 ـ أن يودع المتبرع لبناء المسجد ما لا يقل عن خمسين ألف جنيه.

وهي قيود تتجاوز سلطات وزارة الأوقاف التي تقوم بالأساس على رعاية المساجد وحمايتها لا وضع القيود والشروط لتنظيم بنائها. واستنكر علماء الشريعة شروط وزارة الأوقاف، وأكدوا على مخالفتها للشريعة الإسلامية، بل هي متناقضة مع الوظيفة العقيدية للدولة المسلمة.

رابعاً: مراقبة الخطباء من قبل جهات الأمن وفصل بعضهم

 من الوسائل التي ابتكرتها الأنظمة الوضعية للتحكم في رسالة المسجد أنها صوبت سهامها على الخطيب نفسه بمراقبة كل كلمة يقولها على المنبر لا تكون في مصلحة النظام الحاكم، أو لا يرضى عنها، واتخذت مع المخالفين صوراً متعددة من العقاب تارة بنقله إلى مسجد بعيد عن مقر إقامته، وتارة بخصم جزء من مرتبه، وتارة بفصله من عمله، وإبعاده نهائيا ًمن صعود المنبر، وتارة أخرى بسجنه وتلفيق التهم إليه.

خامساً: منع صلاة الجمعة ببعض المساجد

 تجرأ النظام الحاكم في مصر على إلغاء صلاة الجمعة في بعض المساجد الكبرى ـــ بلغت خمسين ألف مسجد ـــ التي يرتادها جمهور غفير بحجة حاجة هذه المساجد إلى إعادة الترميم، والخوف على حياة المصلين. وهذا الفعل لم تجرؤ إسرائيل على فعله مع الفلسطينيين الذي يقاومون احتلالها من عام 48 حتى اليوم.

وقد صدر بيان من جبهة علماء ضد الانقلاب تاريخ 7/9/ 2013م فيه استنكار شديد لما يحدث لخطباء المساجد وغلق المساجد في مصر، ومما جاء فيه: “إن جبهة “علماء ضد الانقلاب” تعتبر فصل الخطباء وإيقاف شعيرة صلاة الجمعة بإغلاق آلاف المساجد، هو حرب ممنهجة ضد الإسلام ورموزه وشعائره من العلماء والمساجد وصلاة الجمعة بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي، بل لم يجرؤ أي احتلال أجنبي على فعله، وهو جزء من إجرام حكومة الانقلاب، حتى يتخذ وزير الانقلاب قرارا بسحب تراخيص 50 ألف خطيب يخطبون بالمكافأة، وإيقاف خطبة الجمعة اليوم في آلاف المساجد، ونحن إذ ندين هذا الاجتراء على بيوت الله ودعاة الإسلام وشعائره نؤكد على ما يلي:

“- يقول الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ونحن نحسب أن ما تقوم به حكومة الانقلاب هو سعي لخراب بيوت الله، وهذا ينذر – لو استمر لا قدر الله – بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة، لمن فعله أو سكت عليه.”

ودعت الجبهة في بيان ختامها إلى بيان واجب العلماء نحو هذا الأفعال، ودعت العلماء إلى الخروج في مسيرات مليونية بمعية الشعب وبتأطيرهم له. ودعتهم إلى الاستمرار في الدعوة إلى الله؛ لأنها فريضة شرعية على كل مسلم ومسلمة لقوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وقوله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بلغوا عني ولو آية”.

سادساً: إلزام الخطباء عدم الحديث في الأمور السياسية

وهذا معناه تجنب الخطيب مواكبة الأحداث التي تدور حوله، وعدم معرفة المصلين للحكم الشرعي فيها، أو بيان توافقها أو تعارضها مع الشرع، واعتراف بأنه لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة وأن الدين لا علاقة له بالحياة، فهو مجرد شعائر وعبادات محبوسة في الصدور فحسب. وقد صدر بهذا الشأن بيان من وزير الأوقاف المصرية تم توزيعه على الخطباء محذرا إياهم من الخوض في السياسة.

سابعاً: إلزام الخطباء بقراءة الخطبة من ورقة مكتوبة من قبل الوزارة

وهذا الأمر يكاد يكون شاملاً لجميع الدول العربية والإسلامية حيث يلتزم الخطيب بقراءة المكتوب من ورقة تسلم إليه من قبل الأجهزة المعنية التي تحرص على الولاء للحاكم، وضمان عدم الخروج عليه.

ففي الكويت مثلاً ذكر الأستاذ دويتشة فيلة في جريدة مصراوي أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية أكدت” أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد خطباء المساجد الذين لا يلتزمون بالخطب المرسلة إليهم من الوزارة وأنها لن تسمح لهم بالخوض في قضايا سياسية داخلية أو خارجية وإلا سيكون مصيرهم التوقيف . . .

 وقال نفس المصدر في تصريح لصحيفة ”الكويتية” إن ”الوزارة مستمرة في تسجيل الخطب على جميع مساجد البلاد، وهناك حملة مكثفة من قبل المراقبين والمفتشين لمتابعة جميع الخطب حفاظا على التزام الخطباء بالخطبة المرسلة والمعتمدة من قبل الأوقاف”.

 والحقيقة أن هذا الأمر معمم في كثير من الدول العربية والإسلامية، وهو بالإضافة إلى كونه يخدم النظام الحاكم، إلا أنه في الوقت نفسه يقضي على روح الخطيب والخطبة معاً؛ فالخطبة تكون بعيدة عن واقع المصلين، ولن تعالج المشاكل التي يريدونها، والخطيب يصبح آلة ناطقة فحسب، يفقد حيويته وطاقته، ومشاعره، ويكون عاجزاً عن معالجة قضايا أمته ويصاب بداء الكسل والاتكال على الآخرين، ويصبح عاجزاً عقيماً علمياً فاقداً لروح الإبداع والاطلاع، وهو ما تسعى النظم الوضعية لتحقيقه.

ومما صادفته في هذا الشأن أنني صليت ذات مرة صلاة الجمعة في أحد مساجد صنعاء القديمة في التسعينيات فوجدت خطيباً يقرأ خطبة الجمعة من ورقة، وفي نهاية الخطبة دعا للسطان عبد الحميد، وسأل الله أن يرزقه البطانة الصالحة في حكم البلاد، والمصلون يرددون بعده دون وعي” اللهم آمين” وهذا في عهد الرئيس علي عبد الله صالح.

ثامناً: ترقية من ينفذون تعاليم الأنظمة إلى أماكن الصدارة في العمل

وهذا من الأساليب الماكرة التي تتبعها الأنظمة الوضعية حيث تعمد إلى إسناد المناصب السيادية في وزارة الأوقاف إلى من يخدمون الأنظمة، وتحرم من يخدمون دينهم وأمتهم، ففي مصر مثلاً صدر قرار من وزير الأوقاف بترقية (م. ظ. هـ) رقم 25 لسنة 2013م بتعيين المذكور مديرا ًعاما ِللمساجد الأهلية خلفاً للشيخ(ع. ق ) الذي أحاله الوزير للتقاعد رغم عدم بلوغه سن التقاعد مما أثار موجة غضب بين الأئمة والعاملين بديوان عام الوزارة، وأثار القرار استياء الأئمة بالوزارة نظرا لصدور عدة أحكام نهائية ضد الشيخ (…) كان آخرها الحكم رقم 105جنح مستأنف محكمة القاهرة الاقتصادية لسنة 2012، والذي قضى بتغريم (…) 20 ألف جنيها، إلا أن الوزير تجاهل تلك الأحكام وأسند حقبة المساجد الأهلية ل(…)، رغم المخالفة الواضحة والصريحة لشغل المناصب القيادية بالوزارة لذوى الخبرة والكفاءة من مشايخ وقيادات الوزارة، مما يعد خرقا للقوانين المنظمة لذلك.

 هذه بعض الوسائل المتبعة فعلاً من قبل الأنظمة المستبدة نحو رسالة المسجد، والتي أجهضت دوره في الحياة، وحولته من منارة تشع نور الحضارة على العالم بأسره، إلى كهف يأوي إليه العباد آخر حياتهم طلبا للتوبة والصفح والغفران قبل الممات.

 ويبقى الأمل مع كل هذا معقود على دعاة الأمة المخلصين الذين لا يضرهم من خذلهم، وهم موجودون في كل عصر للقيام بعبء الدعوة لتعود رسالة المسجد إلى السيرة الأولى، والتخلص من كل الممارسات الظالمة التي ذكرناها مع وضع نقيضها، ومن تم العودة إلى قيادة العالم علمياً وحضارياً وفكرياً وما ذلك على الله بعزيز والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2265.html
نشر الخبر : Administrator
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :