“وطن واحد شعب واحد ضد الحكرة” مسيرة تاريخية ستواجه بمختلف أنواع "التحجيم"

   من المتوقع جدا أن تشهد مسيرة اليوم الأحد 11 يونيو إنزالا مكثفا لشتى تلاوين الطيف المغربي ،من نقابات و أحزاب و جمعيات و جهات و مناطق ، يجمعها القاسم المشترك ، "القاصم" لأضهر العباد من ظلم و تعد و نهب و استخفاف و حكرة و رشوة و شطط و فساد و استبداد و نهب للمال العام و تهرب ضريبي و محسوبية و زبونية ، الشيئ الذي سيجعل من المسيرة فرصة لدعوة جهورة قصد الالتقاء على ميثاق جماعي ، يطرح قضايا اجتماعية مستعصية و سياسية شائكة و سيادية منتهكة ، ليدلي كل طرف بما لديه من رؤى و أفكار بل و حتى برامج التي يقصد منها إخراج الوطن من النفق المسدود الذي يقبع فيه بفعل السياسات الفاسدة المتبعة منذ ما سمي زورا بالاستقلال .
   هي مسيرة إذن للبوح و الصراخ تعبيرا عن الوضع كما هو أو كما يراه كل طرف حسب منظاره الإديلوجي و السياسي ، هذا الوضع الذي من ميزته أنه استطاع توحيد كل المغاربة على الإطاحة به و اقتلاع جذوره المسمومة التي أهلكت الحرث و النسل ، دون أن تفرق بين لون أو عرق أو منطقة ، فالفقر مثلا قد طال كل المناطق و الظلم الاجتماعي قد أنزل بكل الفئات و الإقصاء و التهميش قد مورس في حق كل من ليس لديه "يد طويلة" ، و غير ذلك مما أجمع المغاربة على استئصاله بما أوتوا من حيلة و قوة .
   لهذا فإن حراك الريف مجرد عنوان لقضايا الأمة المغربية ، و إن اختلفنا في صياغة عبارات الوصف ، التي بها يصف كل مواطن معاناته و ظروفه الاجتماعية القاهرة و الظلم المسلط عليه و على أهله و الثروة التي نهبت و الأموال التي هربت ، فقط يبقى الفارق في التعبير عن مثل هذه الأمور الخطيرة التي يتكبد وطننا الحبيب مضاعفات خسائرها منذ تغلغل الحكم الفاسد في دواليب الدولة و المجتمع.
    إن مسيرة اليوم قد تشهد من جانب آخر إنزالا قد يكون الأعنف ل"مخلوقات" غريبة ، ممكن أن تعمل على نسف المسيرة مهما كانت سلميتها و تحضرها ، حتى تعطي هذه "الجهات" الانطباع بأن الذين نظموا المسيرة إنما نظموها فقط بشكل عشوائي و دونما حاجة لتلك المسيرة و بالتالي إعطاء صورة على أن المغاربة لم يدركوا بعد أهمية و قيمة ما ينعمون فيه من أمن و استقرار و رغد عيش و ربما من ازدهار و تقدم و استثناء ندر بين دول عربية و إسلامية عديدة .
     يتوقع بعضهم بأن تكون اختراقات للمسيرة هدفها تشويهها و إرباك منظميها و خلق الفوضى بين صفوفها بل ولم لا تنفير المشاركين فيها حتى يفروا و يبتعدوا عنها إلى حين إطفاء جذوتها .
    لكن الأهم في الأمر ، أن المرحلة التي يمر بها المغاربة دولة و مجتمعا مرحلة دقيقة للغاية ، من تجلياتها أن الشعب المغربي وعى و استوعب بالضبط من هم أعداؤه و من هم سبب شقائه و تخلفه ،  و من جهة أخرى فإن بعض الماسكين بالسلطة ربما قد تأكدوا بأن المرحلة التي يعيشها الحراك ليست هي المراحل السابقة له ، و بالتالي فإن التعاطي مع الحراك بأساليب محاولات الكسر أو التذويب والتبريد ، لم تعد أسباب نجاعتها قائمة ، لأن أسباب ارتفاع درجة نجاح هذا الحراك هي التي تعرف ارتفاعا مضطردا و ملحوظا ، لم تعد كما قلنا تنفع معه وسائل تقليدية في كسره أو محاولات ثنيه عن مواصلة المسير .
    إن الحراك الحالي مختلف تماما عما سبقه ، خاصة و أنه معزز داخليا باحتقان اجتماعي ضخم و بنضج سياسي ممتاز ، و خارجيا معزز بعوامل عدة تصب في صالح حق تحقيق الشعوب لمشروعها "الحرياتي و العدالاتي" ، بل و حتى حق تقرير الشعوب لمصيرها إن تعنتت الأنظمة الفاشية في الاستجابة لمطالب الجماهير العادلة من توفير للبنية التحتية و توسيع نطاق الحرية و كشف الغموض الحائم حول الثروة  و تمتيع المواطنين بشروط العيش الكريم .
    ستلتقي حساسيات مختلفة في مسيرة اليوم ، و ستصرخ بمطالب مشتركة تعبيرا عن معاناة يكتوي بنيراها الجميع ، ثم لما تنفض ستعكف اللجان و الهيئات الممثلة لقوى المجتمع الحية على صياغة وثيقة جامعة مانعة يلتف حولها الجميع ، تمثل صدى مطالب الشعب في مواجهة الآلة الحاكمة ، التي بدورها ستبذل كعادتها المستحيل لتقويض كل عمل مجتمعي من شأنه أن يخلخل توازنها أو يقترب من خطوطها الحمراء المقدسة  التي لولاها لما طال أمد كل حكم فاسد مستبد .
  فهل نشهد عكس ما قلناه ، مثلا بنزول القصر عند مطالب الشعب المغربي الصريحة الواضحة ، و نتفاجأ بخطاب "استثنائي" يركب على كل ما تحقق في مشوار الحراك ، ممتصا بذلك الغليان الشعبي المنقطع النظير ، و  ملتفا بذلك على يقظة السياسيين و متجاوزا ما قد يطرحونه من بدائل أو حلول للوضع ، " ضاربا بأسلوبه هذا كل ما حصل في الصفر " ، و بذلك يكون ــ المخزن ــ قد أبعد و أجل المطالبة بتغيير  نمط التدبير إلى ما بعد 50 سنة قادمة أو أقل بقليل ؟





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2090.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :