"الحراك" : رفقا بهذا الوطن و أهله يا من لا يستحقون سياسة وطن عظيم إسمه المغرب

    حديث في صميم حراك الريف و ما يحوم حوله من "حراك  مضاد" :
أكد الوكيل العام   لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة  في بيان خاص  أنه تم اعتقال عشرين شخصا وجهت إليهم تهم بالغة الخطورة مثل "استلام أموال من الخارج من أجل المس بوحدة المملكة"،  و أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، في  نفس البيان   أن"الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت، 20 شخصا للاشتباه في ارتكابهم جنايات وجنح تمس بالسلامة الداخلية للدولة، بجوار أفعال أخرى تشكل جرائم بمقتضى القانون".
   و قالت النيابة العامةأيضا أن  "المعطيات الأولية أفضت إلى توفر شبهة استلام المشتبه فيهم تحويلات مالية ودعما لوجستيكيا، من الخارج، بغرض القيام بأنشطة دعائية من شأنها المساس بوحدة المملكة، وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي، فضلا عن إهانة ومعاداة رموز المملكة في تجمعات عامة".
  فيما تأكد أنه تم "تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية جاء بإجراء البحث في هذه القضية بعد تبليغ النيابة العامة بوجود شبهة ارتكاب أفعال تقع تحت طائلة القانون الجنائي".
   و بهذه التهم الخطيرة يكون الريف أمام مصير مجهول ، خاصة و أن تهمة التعامل مع الخارج و تلقي أموال من جهات أجنبية ، يعد بالنسبة للريفيين بل و لجميع المغاربة  أمرا عاديا لا يكتسي أية صبغة منافية للقنون أو خارج عنه بل و يعد  مصدر عيش كثير من الأسر و العائلات  بما أنه  دعما مستمرا يتلقونه من طرف الجالية المقيمة في الخارج و المقدر عددها أزيد من 5 مليون مغربي و تعتبر عائداتهم و تحويلاتهم نحو بلدهم الأصلي المغرب من بين أسباب الرواج و السيولة و الدينامية الاقتصادية على مدار العام فضلا عن فصل الصيف ، فلا أحد يجهل أو يتجاهل أن كل عائلة تقريبا لها أقارب في الخارج يقومون بمساعدتها على الظرو ف المعيشية الصعبة التي يتخبطون فيها في المغرب ؟ بل و يعتبر البعض أن تحويلات المغاربة في الخارج نحو المغرب هي  السبب في استقرار الدولة .
    إذن ألم تكن الدولة على علم دقيق بعلاقة بعض ساكنة الريف بعائلاتهم و ذويهم المقيمين في الخارج منذ أن غادروا المغرب بدافع الفقر و الظلم و القهر و الاستبداد ؟
     و بالنسبة للشعارات التي قيل أنها انفصالية ، ألا يكفي الدولة بما لها من أجهزة أمنية متنوعة التفريق بين الشعارات الجماهيرية العادية مهما كانت حدتها و بين الشعارات المندسة من طرف إما "جهاز أمني داخلي" يقصد التأثير على الاتجاه العام للحراك قصد "الانقضاض" عليه بتهم جاهزة ، أو من طرف عدد قليل جدا من المتظاهرين المدعومين من طرف "حركة" أو "دولة" معادية للمغرب و تريد أن تزعزع استقراره لإلهائه عن قضاياه الترابية و السياسية و غيرها ، ألسيت الدولة صاحبة الأعين المجهرية ؟ ! .
بيت القصيد ، لمذا لا تعمد الدولة إلى التأني و التركيز و عدم إصدار أحكام  ــ يبدو أنها كانت مفبركة ــ ، و التمييز بين كل هذه الأمور و وضع النقط على الحروف و عدم الميل إلى الغرور بقوة الدولة اتجاه جماهير عزلاء ، خاصة و أن الأمر سيزيد الوضع تأزما و تعقيدا ، و ستتضخم الأحقاد و ستكبر ، في اجاهات لا تخدم إطلاقا مصلحة الوطن و المواطنين  .
     نعم قد تكون العدالة في المغرب على صواب إن أصدرت أحكاما وفق ما توصلت به من تقارير و معلومات ، لكن هنا لا تعذر نفس العدالة حيث لم تتريت في تلقي معطيات أخرى و تقارير أخرى قد تكشف زيف المحاضر و  التقارير الأولى  ، لأن التقارير التي تدبج في "حالة غضب" تكون في الغالب ردة فعل انتقامية ضد الطرف الذي يراد الإيقاع به و  كبح جماحه .
    الصواب في الريف هو عدم التسرع في إصدار أحكام قد تكون مجحفة للغاية إذا ما راعينا عواقبها و ما قد تنتجه من ردود أفعال هنا و هناك ، إن الثمن سيكون باهضا جدا قد يؤذي و يعدي الوطن بأكمله ، و قد يكون مع الأسف تسببت فيه تقارير مغلوطة و محاضر غير حكيمة .
    إن ملف الحسيمة أكبر بكثير من القراءات السطحية التي نشهدها عمليا على لسان ــ  يد ــ  مسؤولين كبار ، إن ملف الحسيمة يتجاوز الفهم السطحي للبعض و ردود الفعل الانتقامية ضد الحرك من طرف البعض ، بل و هو أكبر حتى من المتظاهرين أنفسهم و من  قياداتهم أيضا ، لأنه عنوان لمعركة كبرى فتحرت ـــ حسب محللين كبار في علم الاجتماع و الأنتربولوجية و السوسيولوجا ــ فتحت بشكل طبيعي بين "فئة" متنفذة في الحكم  بيدها دواليب المال و الأعمال و متحكمة في السياسة و في كل شيئ  منذ الاستقلال و إلى الآن التي أفرزت فوارق اجتماعية خطيرة للغاية و أنتجت ظواهر غريبة ، محاولة الدفاع على ما تعتبره مكتسابتها الخاصة ، و بين فئة و هي عامة الشعب التي اكتوت بنيران الاحتكار و الظلم و الفساد و الاستبداد و الاستعباد ، حتى ضاق بها الوضع و بدأت تبحث عن الخبز و الحرية و الكرامة ، تارة عبر قوارب الموت و تارة عبر ممارسة  أعمال أقل ما يمكن وصفها ب"المهينة" لآدمية الإنسان .
    إذن نحن أمام وضع يفوق بكثير تحليلات بعض السياسيين و بعض أشباه المثقفين و المفكرين ، الذين ينظرون لما يحدث في الحسيمة بأنه دعوة للانفصال و دعوة للتمرد و غير ذلك ، متجاهلين بأن أكبر انفصال هو لما يدير كل المسؤول  ضهره لمصالح الشعب  ، و لما ينهب مسؤول المال العام و لما يهرب مسؤول بطريقة أو بأخرى أموالا ضخمة نحو الخارج دون حسيب ولا رقيب  .
    لا يفوتنا أن نؤكد بأن "الحراك" و من يقوده ، لا يسلم من أخطاء على اعتبار أنه مضغوط بعوامل نفسية و أمنية و سياسية كثيرة و قد تكون "مغريات" أيضا ، لكن على الدولة أن تقدر كل هذا و أن تأخذه بعين الاعتبار و أن تستحضره لحظة معالجتها لما حدث و يحدث ، لتبني على ذلك قرارات حكيمة و أحكاما عادلة ، و إلا فإن المسألة سوف لن تقف عند حد "المحاكمات" و الزج بالبعض في السجن ، لأن "سجن" الوطن بمآسيه و آلامه فسيح اتسع فيما مضى لكل المغاربة ، و لم يعد المغاربة يطيقون العيش في غياهبه ،  الأقوم أن يغلق بدلا من أن يفتح في وجه مواطنيه الذين لهم غيرة كبيرة عليه و على أمنه و استقراره و نموه و ازدهاره .
     إن الدولة المغربية تعيش حالة ارتباك قصوى ، و ساستها المتصرفين حاليا في شؤونها الداخلية  ليسوا  أهلا لتدبير ملفات خطيرة مثل الملف الذي بين أيدينا ــ ملف الريف ــ ، أيها الساسة ، لا تحجموا ملف الريف في حجم تهم لا يعيرها المغاربة أية أهمية ، إن المغاربة وحدويون أكبر ممن يتهومنهم بعكس ذلك ،  إن ساكنة الريف تحب وطنها حبا عظيما  و مفتخرة بانتمائها لوطنها المغرب ،  كيف لا و هي التي دافعت عن المغرب بدمائها دفاعا سطر التاريخ ملاحمه ، و ما قد يحدث من انفلاتات فأمر عادي ، يحدث بشكل مقصود مغرض أو بشكل عفوي عشوائي ، للفت الانتباه عن  المطالب الحقيقية المتمحورة حول : الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية .
  تمهلوا يا من في يدهم زمام السلطة ، فكل هفوة غير منصفة ، قد تعصف بالأخضر و اليابس .
فرفقا بهذا الوطن و أهله ، يا من ــ أكثرهم ــ لا يستحقون سياسة وطن عظيم إسمه المغرب .





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chourapress.com/news2023.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 4
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. عبد الله

    بتاريخ 28 مايو 2017 على الساعة 18:39

    صحيح !
    ما أكثر المتربصين بهذا الوطن الجريح !
    ما أكثر المخربين !
    ما أكثر اللصوص !
    نسأل الله عز وجل أن يرينا فيهم عجائب قدرته
    في هذا الشهر الفضيل

  2. محمود

    بتاريخ 30 مايو 2017 على الساعة 16:40

    ما أكثر المتربصين بهذا الوطن

  3. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :